الصفحة 50 من 74

ومن مظاهر غلو الرافضة في أئمتهم اعتقادهم أنهم معصومون، وقد نقل إجماعهم على عصمة الأئمة شيخهم المفيد قال:"إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء وأنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء من الدين ولا ينسون شيئًا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد في هذا الباب" (1) .

وبهذا فهم يرون أن الأئمة لا يجوز عليهم السهو والغفلة وأنهم معصومون كعصمة الأنبياء فلا يصدر منهم من الصغائر إلا ما كان جائزًا على الأنبياء.

ويشارك المعاصرون سلفهم في هذه العقيدة.

يقول الشيخ محمد رضا المظفر:"ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان" (2) .

ولم يكتف الرافضة بهذا بل تمادوا في أكثر من ذلك فقد زعموا أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان له من الفضائل ما لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

روى الصدوق فيما نسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أعطيت ثلاثًا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثة ولم أشاركه فيها فقيل: يا رسول الله: وما الثلاث التي شاركك فيها علي؟ قال: لواء الحمد لي وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، والجنة والنار لي وعلي قسيمها، وأما الثلاث التي أعطي علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي شجاعة ولم أعط مثله، وأعطي فاطمة الزهراء زوجه ولم أعط مثله، وأعطي الحسن والحسين ولم أعط مثلهما" (3) .

(1) "أوائل المقالات" (71، 72) .

(2) المظفر:"عقائد الإمامية" (104) .

(3) بواسطة إحسان إلهي ظهير،"الشيعة وأهل البيت" (ص191) ، من الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت