الصفحة 52 من 74

فاليهود غالوا في بعض أنبيائهم وحاخاماتهم حتى تجاوزوا بهم منازل المخلوقين إلى مقام رب العالمين، في حين أنهم قدحوا في قسم آخر من الأنبياء والحاخامات وألصقوا بهم كثيرًا من الجرائم والفواحش.

وكذلك الرافضة غالوا في أئمتهم وجعلوا لهم منزلة تضاهي منزلة رب العالمين، وقدحوا في صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا القليل منهم ونسبوهم إلى الكفر والردة، وتقربوا إلى الله بسبهم ولعنهم وظنوا من جهلهم أن في ذلك أعظم الثواب وأرفع الدرجات.

وهذا التشابه يمكن إبرازه في النقاط التالية:

غالى اليهود في موسى عليه السلام حتى زعموا أن الله خاطبه قائلًا: (إنا جعلناك إلهًا لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك) . وغالى الرافضة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى ادعوا فيه الربوبية، قالوا في تفسير قوله تعالى: {أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه} ، قالوا: يرد إلى أمير المؤمنين.

غالى اليهود في النبي دانيال وقالوا: إن اسمه كاسم الله، وإن روح الإله قد حلت فيه، وإن فيه حكمة كحكمة الله وفطنته كفطنة الله. وغالى الرافضة في أئمتهم حتى أطلقوا عليهم أسماء الله الحسنى ووصفوهم بصفات الله العليا، وكذبوا على الأئمة أنهم قالوا: نحن الأسماء الحسنى، نحن منبت الرحمة ومعدة الحكمة ومصابيح العلم.

يدعي اليهود أن بعض أنبيائهم يعلمون الغيب، كزعمهم أن دانيال كان يعلم متى ينزل المطر، ويدعي الرافضة أن أئمتهم يعلمون الغيب وأنه لا يخفى عليهم شيء في السماوات ولا في الأرض، وأنهم يعلمون ما في أصلاب الرجال، وما في أرحام النساء، ويعلمون ما في الجنة والنار.

يدعي اليهود أن حاخاماتهم أفضل من الأنبياء، قالوا: أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء"وقالوا:"التفت إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى". ويدعي الرافضة أن أئمتهم أفضل من الأنبياء. قال الخميني عن الأئمة:"ولهم مع الرب مرتبة لا يدانيها ملك مقرب ولا نبي مرسل"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت