الصفحة 60 من 74

النفاق خلق يهودي، وصفة من صفات وجودهم، وسمة من سمات تاريخهم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن بعض صور النفاق التي كان يمارسها اليهود مع المسلمين في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قال تعالى: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} . فالله تعالى - وهو أعلم بنفسيات اليهود - يسجل عليهم هذا الخلق في أكثر من موضع من القرآن ويفضحهم، ليكون المسلمون على حذر من أساليب اليهود في النفاق والخداع.

وفي الحقيقة أن المرء لتأخذه الدهشة، ويذهب به العجب كل مذهب كيف أشربت قلوب هؤلاء النفاق حتى أنه ليكاد يكون صفة خلقية ملازمة لهم في كل عصر ومصر. ولكن ما إن يرجع المرء إلى كتب اليهود - وبالأخص كتاب التلمود - حتى يجد تفسير تأصيل ذلك الخلق عند اليهود.

فواضعوا التلمود قد زرعوا النفاق في نفوس اليهود، وصبغوه بصبغة دينية شرعية وجعلوه واجبًا شرعيًا ووسيلة من وسائلهم في تحقيق أغراضهم.

جاء ضمن تعاليم التلمود:"مصرح لليهودي أن يجامل الأجنبي ظاهرًا ليتقي شره على أن يضمر له الشر والأذى" (1) .

ويقول أحد كتبة التلمود، ويدعى الحاخام"بشاي":"إن النفاق جائز، وإن الإنسان - أي اليهودي - يمكنه أن يكون مؤدبًا مع الكافر ويدعي محبته كاذبًا، إذا خاف وصول الأذى منه إليه" (2) .

هكذا يبيح حاخامات اليهود لأتباعهم النفاق ويرون أنه جائز مع غير اليهود، وإنما يكون النفاق جائزًا عندهم في حالة الضرورة، كأن يخشى اليهودي على نفسه، أما إذا أمن اليهودي على نفسه من اعتداء الآخرين، فيحرم عليه مجاملة الأجنبي بل يتحتم عليه إظهار عداوته وبغضه.

يقول الحاخام"أكيبا":"يلزم اليهودي أن لا يجاهر بقصده الحقيقي حتى لا يضيع اعتبار الدين أمام أعين باقي الأمم" (3) .

(1) عبد الله التل"جذور البلاء" (ص80) .

(2) روهلنج:"الكنز المرصود" (ص70) .

(3) المصدر السابق (ص75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت