الصفحة 61 من 74

فالنفاق ضرورة دينية عند اليهود، إذا كان من أجل مصلحة الديانة اليهودية، ثم إن هؤلاء الحاخامات لما قرروا مشروعية النفاق والخداع في دينهم وجعلوه واجبًا دينيًا عند خوف اليهودي على نفسه أو دينه، وضعوا الأساليب التي ينبغي لليهودي أن يسلكها في نفاقه وخداعه للمخالفين.

التقية عند الرافضة

من العقائد التي تخالف فيها الرافضة الفرق الإسلامية"عقيدة التقية"، وتحتل التقية في دين الرافضة منزلة عظيمة، ومكانة رفيعة، دلت عليها روايات عديدة جاءت بها أمهات الكتب عندهم. فقد روى الكليني وغيره عن جعفر الصادق أنه قال:"التقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له" (1) . وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:"إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين" (2) .

وفي"المحاسن"عن حبيب بن بشير عن أبي عبد الله أنه قال:"لا والله ما على الأرض شيء أحب إليّ من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله" (3) .

فدلت هذه الروايات على مكانة التقية عندهم، ومنزلتها العظيمة في دينهم، إذ التقية عند الرافضة من أهم أصول الدين، فلا إيمان لمن لا تقية له، والتارك للتقية كالتارك للصلاة، بل إن التقية عندهم أفضل من سائر أركان الإسلام، فالتقية تمثل تسعة أعشار الدين عندهم وسائر أركان الإسلام وفرائضه تمثل العشر الباقي.

أوجه التشابه بين استعمال اليهود للنفاق والرافضة للتقية مع مخالفيهم

يتفق اليهود والشيعة في هذين المنهجين في جوانب عديدة سواء من حيث الأسباب والدوافع أو من حيث الطرق والأساليب, أما الدوافع والأسباب فنحصرها في سببين:

(1) "أصول الكافي" (2/219) ، والبرقي:"المحاسن" (ص255) .

(2) "أصول الكافي" (2/217) .

(3) البرقي: (ص257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت