من تخفيف غلواء الديناميكية الغربية لجعلها قوة تهب الحياة لا الدماء فلا بد من البحث عن موجهى هذه الحركة من خارج الغرب. (حركات التاريخ الكبرى عبر العصور)
ليس من الضروري أن نوافق توينبي على تقويمه للحضارة الغربية لأن الحضارة الغربية ككل حضارة ذات أوجه وألوان وأطياف فهي حضارة التكنولوجيا والعلوم والديمقراطية وحقوق الإنسان ولكنها في نفس الوقت تلغى حضارة الآخر وتضيق ذرعا بالتنوع الحضاري وأحيانا تحاول فرض توجهها العلماني على الآخر وتكرس اقتصاد السوق على حساب فقراء العالم الثالث فكيف أكون معها أو ضدها؟
لكن من الأكيد أن كل الحضارات مدعوة للتعاون لإنقاذ البشرية من النزوات الضارة مهما كان مصدرها.
إن الغاية من هذا التواصل هو البحث عن نقاط الالتقاء عن طريق المنطق والعقل والفهم للوصول إلى أرضية مشتركة تعتمد على المصالح المتبادلة تكشف عن زيف رواسب التعصب التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين.
والغاية الأخرى هي المثاقفة والتلاقح الفكري الذي يسمح بالتأثر والتأثير وليحل التسامح محل نظرة الاستعلاء والتفوق لدى قطاع كبير من قادة الفكر في الغرب وهي نظرة تتلخص في إقصاء الآخر كما شرحتها الكاتبة الفرنسية صوفي بسيس في كتابها"الغرب والآخر".
ونتيجة لهذه النظرة الاستعلائية يحاول الغرب جاهدًا أن يفرض رؤيته على الآخرين ولا يعترف بحق التنوع والاختلاف ومن لم يقبل بذلك فهو من معسكر الشر لأن العالم ينقسم إلى أخيار وأشرار وعلى هذه الأساس تقوم فكرة صراع الحضارات التي تعتبر الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي لا تزال العصية على الاحتواء الغربي وعلى الحداثة. كما يقول فوكوياما وهو لا يختلف في ذلك عن صاموئل هانتغتون.
إن الإيحاء بحتمية الصدام نتيجة تنوع الحضارات إنما هو دليل على فشل إحدى الحضارتين في أن تدرك أهمية الاعتراف بحق التنوع وهو الحق الذي سيكون أساسا للحوار ووسيلة التعارف.
وهكذا فإن مفهوم التواصل يتقدم ليواجه مفهوم الصدام ولقد اخترعت بعض الدوائر الغربية ما سمته"بالحوار النقدي"مع بعض الدول الأخرى.
فالهدف الأسمى من الحوار والتواصل هو إيجاد خرق في جدار هذا التصور الغالي المتطرف، الذي لن يؤدي إلا إلى تطرف وغلو وصدام، ففي المثل: من يزرع الريح لن يحصد إلا العاصفة.
إن أوضح مثال على هذا التباين هو موقف الكثير من المثقفين في الغرب من الرسوم الرامية إلى الإساءة إلى صورة سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنهم إذا لم يؤيدوا الإساءة