صراحة فإنهم يمتعضون من رد فعل العالم الإسلامي ويعتبرون أن ما تقوم به الصحيفة أمر طبيعي يدخل في حرية التعبير.
إن عملية التواصل ستحاول تجاوز الحاجز النفسي والثقافي ومد الجسور بين الحضارات لجعل الآخر يفهم البدائل المتاحة عن للصراع الدائم والعقيم في نفس الوقت.
الفصل الأول: معالم التواصل وشروطه.
إن أول معالم التواصل التي يجب أن يركز عليها هو معلم الاعتراف بالاختلاف والتنوع الثقافي والحضاري الذي لا يعني القطعية بين الحضارات والتقوقع على الذات والفصام بين الحضارات فهناك جوامع بين الحضارات وإنما يعني أن يكون نقطة البداية حتى يكون الطرفان على درجة من الاستعداد النفسي لاستيعاب الاختلاف وتحييد أسباب الصراع ليتحول الاختلاف إلى إثراء وليس إلى عداء ذلك هو الشرط الذي لا غنى عنه.
لهذا فالاختلاف سنة كونية قال تعالى {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}
قال تعالى {ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ... }
إن الاختلاف الذي نؤكد عليه هو اختلاف في القيم والرؤى والأعراف والقوانين والثقافات وأيضا السياسات والمصالح.
وهو أمر يضيق به الكثير من الغربيين ذرعًا ولهذا فعلينا أن نؤكد مشروعيته.
ونبرز بعض نقاط الاختلاف في القيم بين الفكر الإسلامي والحضارة الغربية لأن الاعتراف بها يمثل منطلقًا جيدًا للحوار.
لعل أهم نقاط الاختلاف ترجع إلى اختلاف في القيم.
وأهم وثيقة تحظى بالإجماع هي: إعلان حقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م لم تسلم من تجاهل خصائص الحضارات الأخرى، وإغفال التنوع الذي يقوم على الخصائص الثقافية، التي تفترض التعددية في النظم ومن خلال وقفات مع هذه الوثيقة تلمح بعض أوجه الاختلاف مع الغرب.
لنؤكد على حق شعوب العالم الإسلامي في أن تطالب بالتعددية الحضارية، استنباطًا من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [1]
فالآية تشير إلى تعددية تمد من فوقها جسور التعارف والتعايش، وإذا أصر الغرب على العالمية وأصرت الحضارة الإسلامية على العالمية - وهي كذلك حتمًا - وقد اعترف فوكوياما بالصفة العالمية للحضارة الإسلامية في كتابه نهاية التاريخ.
(1) سورة الحجرات: 13.