فيمكن للحوار من خلال العالميتين أن يوصلنا إلى شيء من النسبية لهذا سنتعرض لبعض أوجه الاختلاف التي تمثل خلفية الاختلاف القيمي مع الغرب.
أولًا: مصدر الحقوق:
في المادة الأولى:"يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة وقد وهبوا عقلًا وضميرًا".
ما أصل هذه الكرامة؟ من هو الفاعل المجهول في وهبوا؟ لقد سماها الإعلان الفرنسي حقوقًا مدنية؛ حيث ينص في مقدمته على الآتي: لما كان جهل أو نسيان أو ازدراء حقوق الإنسان هي الأسباب الوحيدة للمصائب العامة ولفساد الحكومات قرر ممثلو الشعب الفرنسي المجتمعون في جمعية عمومية عرض الحقوق الطبيعية المقدسة وغير القابلة للتصرف في إعلان مهيب؛ لكي يبقى هذا الإعلان حاضرًا، ونصب أعين جميع أعضاء الجسم الاجتماعي فيذكرهم بحقوقهم.
فهكذا اعتبرها حقوقًا طبيعية ومقدسة ولكن من قدسها؟
ويقول هيكتور جروس إشبيل - وزير خارجية أورجواي الأسبق ورئيس محكمة حقوق الإنسان الأمريكية: إن الأساس العالمي لهذه الحقوق هو الكرامة الكامنة في الكائنات البشرية"."
من أعطى هذه الكرامة؟ من أودعها في الإنسان؟
ذلك ما تجنبه ميثاق حقوق الإنسان العالمي، بل إنه في المناقشات التي دارت في اللجنة التحضيرية لميثاق حقوق الإنسان رُفضت الإشارةُ إلى الله تعالى وإلى كلمة"الخلق"وما تصرف منها، كما يقول في مذكراته الأستاذ شارك مالك - الحقوقي اللبناني والعضو في اللجنة التحضيرية لإعلان حقوق الإنسان - حيث كانت النتيجة هي اعتبار الإنسان نفسه مركزيًّا وكأنه هو الله تعالى وتقدس.
أما المرجعية الإسلامية فهي إلهية، وهذا ما جاء في القرآن الكريم حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [1] .
ولهذا صرح إعلان القاهرة عن حقوق الإنسان في الإسلام في المادة الثانية:"الحياة هبة من الله، وهي مكفولة لكل إنسان".
هذه الهبة التي وردت في الإعلان العالمي غير مسندة إلى أحد، فمصدر تعيين الحقوق الكبرى الخمس هو الله سبحانه وتعالى، بينما المصدر في الإعلان العالمي إنساني، والمصدر في الإسلام رباني حيث ترجع ثوابت الحقوق إلى الكليات الخمس وتدور في فلكها.
(1) سورة الإسراء: 70.