الصفحة 7 من 21

لكن ذلك لا يستبعد دور الإنسان ولكنه يحجمه وبخاصة في مجال الأخلاق والسلوك حيث توجد ثوابت دينية قوية تحدد إطارا حقوقيا وبخاصة في تقسيم الحقوق إلى حق لله تعالى وحق للآدمي ممنوح من البارئ الذي منحه الكرامة (ولقد كرمنا بنى آدم) بينما في النظرة الغربية التي ترجمها إعلان حقوق الإنسان سنة 1948م"حقوق الإنسان هي إنسانية فالإنسان هو الذي منح نفسه هذه الحقوق والمادة الأولى من الإعلان تقول: يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة وقد وهبوا عقلا وضميرا"

ثانيًا: وانطلاقًا من ذلك نشأ اختلاف في بعض المفاهيم:

مفهوم الترجيح بين الحق الجمعي أو حق الجماعة وبين حق الفرد:

بينما تبدو النظرة الغربية أكثر ميلًا وترجيحًا لحق الفرد أو مصلحة الفرد تكون النظرة الإسلامية أكثر توازنًا، فهي تقوم على أساس أن الحرية تساوي المسؤولية، أي مسؤولية الفرد تجاه نفسه وتجاه غيره: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"،"

{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ} [1] . وإن الفرد ينظر إلى مصالحه ومفاسده من خلال جهته الفردية ومن خلال علاقته بالمجتمع: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [2] ، فلا يجوز أن يضر نفسه، ولا أن يتسبب في ضرر غيره.

وقد شبه (تعسف الفرد في استعمال حقه في الحرية وحق الجماعة في الحد من هذه الحرية لمصلحة الجميع بأصحاب السفينة، وذلك في الحديث: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا؛ فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" [3] ."

إن هذا الحديث يدل على أهمية حق الجماعة وترجيحه على حرية الفرد لصالح الجماعة والفرد معًا، وإن الحدود الشرعية إنما جاءت لحماية الجماعة والمجتمع.

وكذلك في الحديث:"لا ضرر ولا ضرار"، ومن القواعد:"دفع الضرر العام مقدم على دفع الضرر الخاص"، و"وارتكاب أخف الضررين"،"تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة".

أما النظرة الغربية فإنها أكثر انحيازا إلى الفرد.

(1) سورة البقرة: 228.

(2) سورة البقرة: 179.

(3) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت