فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 143

في هذا المشهد الذي لو تخيّلناه لكان مرعبا بحق, ولكنه يعبر بصدق عن دور اللسان في حياة المؤمن, فقد مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقوام تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد, كلما قرضت عادت كما كانت لا يفر عنهم من ذلك شيء وهذا جزاء من يتكلم بالشر, ويخوض فيه بين الناس فلما رأى رسول الله ذلك قال لجبريل:"ما هذا يا جبريل"؟

قال جبريل: هؤلاء خطباء الفتنة.

المشهد العاشر

هذا المشهد يثير في نفوسنا الراحة ويبعث فيها الاطمئنان والسكينة, فقد مرّ الرسول على أقوام يحصدون في يوم؛ كلما حصدوا عاد كما كان. وكثرة الحصاد والمحصول على هذا الوجه رمز لجزاء الله سبحانه الذي لا يتناهى, فلما رآهم رسول الله صلى الله ليه وسلم على ذلك سأل جبريل:"ما هذا يا جبريل"؟

قال جبريل: هؤلاء هم المجاهدون في سبيل الله, تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف.

ولذلك يشبه الله العمل الصالح في الآية: { كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} .

المشهد الحادي عشر

هذا مشهد من مشاهد الجنة التي وعد بها المتقون والصالحون, فقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على واد فسيح, فهبت عليه منه ريح باردة طيبة, ورائحة مسك أزكى من مسك الأرض, وسمع من جهته صوتا, فقال عليه السلام:"يا جبريل.. ما هذا الريح الطيبة الباردة؟ وما هذا المسك؟. وما هذا الصوت؟".

قال جبريل: هذا صوت الجنة تقول: رب ائتني بما وعدتني, فقد كثرت غرفي, واستبرقي, وحريري, وسندسي, ولؤلؤي, ومرجاني وفضتي, وذهبي, وأكوابي, وصحافي, وأباريقي, وكؤؤسي, وعسليو ومائي, وخمري, ولبني, فائتني بما وعدتني.

فقال عز وجل: لك كل مسلم ومسلمة, ومؤمن ومؤمنة, ومن آمن بي وبرسلي, وعمل صالحا, ولم يشرك بي شيئا.. ولم يتخذ من دوني أندادا.. ومن خشيني فهو آمن, ومن سالني أعطيته, ومن أقرضني جزيته, ومن توكل عليّ كفيته, اني أنا الله لا اله الا أنا لا أخلف الميعاد وقد أفلح المؤمنون, وتبارك الله أحسن الخالقين.

قالت الجنة: قد رضيت..

المشهد الثاني عشر

هذا المشهد عن جهنم أعاذنا الله من شرها, ومعنا من لهيبها, وجنبنا غيظها وفورانها, فقد جاء صلى الله عليه وسلم على واد فسيح, فسمع صوتا منكرا, ووجد ريحا خبيثة فقال:"ما هذه الريح يا جبريل؟ وما هذا الصوت؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت