الصفحة 18 من 42

ولما ظهرت موجة الإلحاد والاستهزاء بالغيبيات، وإنكار وجود الله تعالى، كما هو عند الشيوعيين، انبرى لهم علماء نجد، فكتب الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت1376هـ) رسالة بعنوان )) الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين (( ، وكتب رسالة أخرى بعنوان ) )انتصار الحق (( في الموضوع نفسه.

وكتب الشيخ ابن سحمان جوابًا عن أسئلة ألقاها بعض زنادقة عصره سنة 1332هـ، حيث تتضمن هذه الأسئلة طعنًا في الحكمة الإلهية في تشريع مناسك الحج، وسمى جوابه (( إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل ) ).

وعندما زاغ عبد الله بن علي القصيمي، تصدى له علماء نجد بالرد فألف الشيخ السعدي رسالة بعنوان (( تنزيه الدين وحملته عما افتراه القصيمي في أغلاله ) )وألف الشيخ إبراهيم السويح (ت1369هـ) كتابًا بعنوان (( بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال ) )، وصنف الشيخ عبد الله بن يابس (ت1389هـ) كتابًا بعنوان (( الرد القويم علي ملحد القصيم ) ).

3 -لم تكن هذه الردود ترفًا أو فضولًا أو كلامًا باردًا:

لقد كان الباعث على تدوين تلك الردود هو الغيرة على دين الله تعالى، والذب عن شعائر الله والغضب لحرمات الله عز وجل، فهذه الجهود في الرد على المخالفين من مقتضيات الولاء والبراء، ومن لوازم الحب في الله والبغض في الله، الذي يعد أوثق عرى الإيمان كما أخبر الصادق المصدوق، ومن ثم فإن أحدهم يرد على المخالف أيًا كان، سواءً أكان حاكمًا أو محكومًا، قريبًا أو بعيدًا، مع مراعاتهم لأحوال الناس ومنازلهم، ومدى قربهم أو بعدهم عن الحق، فعلى سبيل المثال نجد الشيخ حمد بن عتيق (ت1301هـ) يرد على اعتراضات أحد الحكام في زمانه، كما رد على أ خطاء في تفسير فتح البيان للشيخ محمد صديق حسن رحمه الله، وكان الشيخ حمد في غاية الصلابة والشدة مع ذاك الحاكم، بينما كانت رسالته إلى الشيخ محمد صديق حسن في غاية اللطف واللين فمع ما وقع فيه الشيخ محمد صديق من أخطاء وهنات في تفسيره، ومع ما اشتهر عن ابن عتيق من الغيرة الإيمانية والقوة في دين الله تعالى، إلا أننا نجد الشيخ ابن عتيق يلتمس لمحمد صديق المعاذير، ويحسن الظن به، لما كان عليه محمد صديق من عموم الاتباع لمذهب السلف الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت