لقد صدع الشيخ بكلمة الحق أمام حكام زمانه، فلم يداهن أحدًا منهم بل رد عليهم دون خوف فقال في إحدى رسائلة مخاطبًا أحدهم: وأما ما ذكرت من التخويفات فجوابه: (( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ) (هود: 56) .
ونصدع بالحق إن شاء الله، ولا قوة إلا به، ولا يمنعنا من ذلك تخويف أحد [1] .
ولا غرابة أن يقوم الشيخ هذا المقام الرفيع، فلقد كان من المدافعين عن هذا الدين، والغيرة على المسلمين كانت شغله الشاغل، وهمه الوحيد، حتى إنه كتب جوابًا لمن عزاه في وفاة ابنيه قائلًا:
(( ولكن والله ما بلغت مصيبتي بالابنين معشار ما بلغ بي من المصيبة التي حلت بكثير من الإخوان .. بينما الرجل يدعو إلى التوحيد ويحذر من أهل الشرك إذا هو منقلب على عقبيه ) ) [2]
4 -الانتصار لإخوانهم العلماء:
فإذا رد أحد هؤلاء الأعلام علي بدعة أو مخالفة، فلا عجب أن يرد المخالف على هذا العالم، ومن ثم قام علماء نجد بالذب عن إخوانهم وحماية أعراضهم، وتقرير صحة ردودهم وتأكيدها.
ومن ذلك أن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين كتب رسالة في تخطئة البوصيري في بردته، فقام أحدهم بالذب عن تلك البردة والرد علي المعتقد الصحيح، فانبري الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في الدفاع عن أبي بطين وتقرير صواب رسالته.
ودافع الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن الشيخ حمد بن عتيق، عندما كتب الشيخ حمد بن عتيق رسالة في التحذير من موالاة الكفار، فشنع بعض الشامتين بالشيخ حمد، واستغلوا بعض الهنات في عبارات الشيخ حمد، فبادر الشيخ عبد اللطيف بالدفاع عنه فكان مما قاله: (( فيجب حماية عرض من قام لله وسعى في نصر دينه الذي شرعه، وترك الالتفات إلى زلاته والاعتراض على عباراته، فالأمر سهل في جنب تلك الحسنات (( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ).
فليصنع الركب ما شاؤا لأنفسهم هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
ولما قال المتوكل لابن الزيات: يا ابن الفاعلة وقذف أمه، قال أحمد: أرجوا الله أن يغفر له، نظرًا إلى حسن قصده في نصر السنة وقمع البدعة )) [3]
(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 7/ 261.
(2) هداية الطريق في رسائل وفتاوى الشيخ حمد بن عتيق ص229.
(3) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/ 162، 163.