فهرس الكتاب
وأمر آخر، وهو: أن مقالة الكرامية، وهم من طوائف المرجئة، بأن الإيمان: قول باللسان، قد تكون سببًا في إنكارهم النفاق ونفيه، فالمنافق - عندهم - مؤمن، مع أن الله (تعالى) قد نفى الإيمان عن المنافقين بقوله (سبحانه) : (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ) ) [البقرة: 8] .
كما أن غلاة المرجئة - الجهمية ومن تبعهم - ينكرون الأعمال القلبية، فيخرجونها عن مسمى الإيمان، فالإيمان ـ عندهم ـ معرفة أو تصديق بلا عمل قلبي.
وهذا لا يعدّ إيمانًا صحيحًا ولا مقبولًا، فالتصديق بلا نية أو عمل قلبي نفاق [1] ، فجعلوا هذا التصديق هو الإيمان، وبطبيعة الحال سينكرون النفاق .. والله أعلم.
9 -الموقف إزاء المنافقين:
أما عن الموقف والواجب تجاه المنافقين، فيتمثل في جملة أمور، منها:
1 -النهي عن موالاتهم والركون إليهم، كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يًَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ*هَا أَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) ) [آل عمران: 118، 119] .
2 -زجرهم ووعظهم: لقوله تعالى: (( أُوْلَئِكَ الَذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ) ) [النساء: 63] .
3 -عدم المجادلة أو الدفاع عنهم، حيث قال تعالى: (( إنَّا أنزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ) ) [النساء: 105 - 107] .
4 -جهادهم والغلظة عليهم: لقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمًَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ ) ) [التوبة: 73] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية، 7/ 171.