الصفحة 8 من 42

* وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يجلس مجلسًا للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكم قسط، تبارك اسمه، هلك المرتابون، إن وراءكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والحر والعبد، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعيّ حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، واحذروا زيغة الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، فاقبلوا الحق فإن على الحق نورًا، فقالوا: وما يدرينا رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه، فلا يثنيكم فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون ... [1] ..

بهذه الكلمات النافعات لمعاذ بن جبل رضي الله عنه أختم هذه المقالة، ولعل القارئ الحصيف يُعمل فكره وتأمله في تلك العبارات، والله المستعان.

فقه الصحابة (رضي الله عنهم) في الرد على المخالف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فالرد على المخالف والذب عن دين الله تعالى من أفضل الجهاد في سبيل الله، ففي هذا الجهاد إظهار الحق ودحض المفتريات وكشف الشبهات، كما أن فيه النصح للمسلمين والإشفاق عليهم.

ولما قيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل [2] .

وقال يحيى بن يحيى النيسابوري رحمه الله: (( الذبّ عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله ) ) [3] .

(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية، جـ1، ص232، 233

(2) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية، جـ28 ص231

(3) سير أعلام النبلاء، جـ10 ص 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت