الصفحة 18 من 26

الإسلام، وعلا منار الإسلام في كل مكان، ثم إنه حصل للمسلمين آفات وآفات، وردة وردات، ولا يزال طائفة على الحق تدعو إلى الله وتجاهد في سبيله وتنصر دينه حتى يقاتل آخرهم الدجال، وكلما قام جهاد لله تحقق جانب من موعود الله للأمة بالنصر والتمكين، ولا تزال الأمة تبتلى بصنوف الابتلاءات {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} وتسير بين عزٍ وذلٍ {وتلك الأيام نداولها بين الناس} .

ولن تقوم الساعة حتى لا يدع الإسلام بيت حجر ولا مدر إلا أدخل الله الإسلام فيه بعز عزيز ينصر الله به الإسلام، وبذل ذليل يذل الله به الشرك وأهله.

وعلى المؤمنين أن يكونوا دائمًا واثقين من تحقيق موعود الله لهم في الدنيا والآخرة، وألا يستعجلوا نتائج جهادهم ودعوتهم، بل يدعو أمر هذا إلى الله سبحانه ويقوموا بما أوجب الله عليهم من الإيمان والعمل الصالح والجهاد في سبيله.

و {لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} (الروم:4 - 5) .

* سابعًا: التعاون على تحقيق مقاصد الشريعة:

من ملامح المنهج المعتدل التعاون بين المسلمين وغيرهم على تحقيق مقاصد الشريعة، وإعلاء كلمة الله في الأرض، فأما المسلمون فالأخوة والموالاة فرض لازم يجب على كل مسلم أن يوالي كل مسلم في الله {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} (المائدة:55 - 56) فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه، ولا يحقره.

ومثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

وأما مع غير المسلمين فإن كل تعاون يكون فيه نصر الدين وتعظيم شعائر الله، وتحقيق مقاصد الشريعة، فإنه واجب كما شرع الله للمسلمين التعاون مع كفار قريش في الحفاظ على حرمة الشهر الحرام، ومشاعر البلد الحرام، ومن يأمون المسجد الحرام. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهرالحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على البر والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} (المائدة:2) .

وقد تعاقد الرسول مع قريش، وخزاعة، واليهود، وكان في هذه العهود والعقود نوع من التعاون على تحقيق مصالح للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت