الصفحة 19 من 26

والحاصل أن التعاون على البر والتقوى بين المسلمين فرض لازم فيما فرضه الله من التعاون، أو مندوب مستحب فيما لم يوجبه الله، وأما مع غير المسلمين فإنه مشروع في كل ما يحقق مقاصد شريعة الإسلام، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية:"لا تدعوني قريش إلى أمر تعظم به هذا البيت .. إلا أجبتهم له .."

ولما سأله اليهود أن يبقيهم في خيبر على نصف ما يخرج منها أجابهم لما رأى في هذا من الإرفاق بالمسلمين والنفع لهم .."وقد كان عامل يهود خيبر على أن نخرجهم إذا شئنا" (مسند أحمد) .

وأشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - بحلف الفضول وهو من أحلاف الجاهلية وقال:"لو دعيت في الإسلام لمثله لفعلت وذلك أن هذا الحلف كان لنصر المظلوم".

* ثامنًا: التحرر من التعصب:

كل عصبية تؤدي إلى التفريق بين المسلمين وإشاعة البغضاء بينهم، فهي محرمة مذمومة، ولو كانت تحت مسمى شريف، كالهجرة، والنصرة، أو القرّاء، أو أهل الحديث، أو إلى بلد كالمدينة ومكة، أو وطن، أو جنس، أو لغة، أو شيخ، أو مذهب فقهي، وأشد العصبيات شرًا ما كان تعصبًا لبدعة أو نحلة مفارقة لجماعة المسلمين.

والتعصب المذموم ما كان تحت مسمى من تلك المسميات أو غيرها يقوم بين أهله الولاء والبراء دون سائر المسلمين وذلك أن:

أمة الإسلام واحدة:

المسلمون كافة أمة واحدة من دون الأمم وإن تفرقت دولهم، وتباعدت أوطانهم، تربطهم العقيدة الإسلامية"المسلم أخو المسلم" (متفق عليه) ، وتجمعهم الأخوة الإيمانية: {إنما المؤمنون أخوة} (الحجرات:10) ، وهم في الحقوق والحرمات سواء"المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم" (رواه أبو داود وابن ماجه) لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالإيمان والعمل الصالح {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .."كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (رواه الترمذي وصححه الألباني في الجامع 6706) .

وجوب الموالاة والتناصر:

ويجب عليهم التناصر والتناصح والاجتماع، ويحرم عليهم التباغض والغش والافتراق. قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (آل عمران:103) وقال: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} (الأنفال:46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت