الصفحة 20 من 26

وقال - صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة" (رواه مسلم) وقال:"انصر أخاك" (رواه البخاري) وقال"لا تباغضوا ولا تدابروا" (رواه مسلم) .. والعمل على جمع وحدتهم ولم شملهم وإصلاح ذات بينهم من أعظم الواجبات ..

قال العلامة السعدي:"إن السعي والدعوة إلى جمع المسلمين وإلى إصلاح ذات بينهم هو أفضل الأعمال وإنه أفضل من استغراق الزمان بالصوم والصلاة، ومن أعظم وأجل الجهاد في سبيل الله وعلى المسلمين أن لا يجعلوا الاختلاف بينهم في الأقوال والمذاهب في الملك والسياسة حائلًا يحول بينهم وبين الأخوة الدينية والرابطة الإيمانية، بل تجعل الخلافات كلها والأغراض الجزئية تبعًا لهذا الأصل الكبير" (السياسة الشرعية ص/13) .

من المسلم؟!

والمسلم هو من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ولم يأت بما ينقض ذلك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم" (رواه البخاري) .

وقد يجتمع في المسلم خير وشر، وسنة وبدعة، وطاعة ومعصية فيبقى له من الولاء والحب بقدر ما معه من الطاعة والخير، ويبغض ويعادى بقدر ما معه من المعصية والشر ..

قال شيخ الإسلام:"وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع له من هذا وهذا .. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم" (مجموع الفتاوى 28/ 209) .

حكم الفرق المنسوبة للإسلام:

ويدخل في عموم أهل الإسلام الثنتان والسبعون فرقة. قال شيخ الإسلام:"فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارًا بل مؤمنين فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد كما يستحقه عصاة المؤمنين، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرجهم من الإسلام بل جعلهم أمته ولم يقل أنهم يخلدون في النار، فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته" (منهاج السنة 5/ 241) ولا يخرج المسلم من الإسلام إلا بالدليل القطعي.

قال شيخ الإسلام:"وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بتيقن لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة" (مجموع الفتاوى 12/ 466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت