فهرس الكتاب
* حادي عشر: التحلي بمكارم الأخلاق:
الإسلام رسالة أخلاقية، فغاية الإسلام هو تزكية النفوس وتطهيرها، قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى {،} قد أفلح من زكاها * وقد خاب من زكاها {، وقال تعالى:} هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (الجمعة:2) .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق".
فالإسلام كله تزكية للنفس وذلك بالإيمان بالله الذي هو أعظم زكاة للنفوس وذلك أن ضد الإيمان هو الظلم ولشرك، والكفر، والجحود، والإعراض وكل ذلك نجاسة للنفس، ثم إن شرائع الإسلام كلها بر وإحسان: بدءًا بقول لا إله إلا الله، وأدناها بإماطة الأذى عن الطريق.
فالعبادات من الصلاة والقيام والزكاة، والحج أداء لحق الله المنعم المتفضل الكريم الذي أنعم بالوجود والخلق والرزق وسائر الأنعام يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك (الأنفطار:6 - 8) .
ثم إن بر الوالدين، وصلة الأرحام، وصدق الحديث، وأداء الأمانات، وتطهير البدن والثياب والمكان، والبعد عن النجاسات كل ذلك من تزكية النفوس والتحلي بمكارم الأخلاق وهكذا سائر الشرائع إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون . فالإسلام كله لتزكية النفوس وتطهير الأخلاق من كل انحراف ودنس وقذر ..
ويجب إبراز هذه الغاية والسعي إليها. لأن لمعرفتها تعرف أهداف الرسالة، ويكون السعي دائمًا إلى هدى، بدلًا من أن يكون السعي إلى ضلال .. فإن من انحرف عن هذا الفهم انحرف عن الصراط، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يشكر الله من لا يشكر الناس" (أحمد) . وكما قال - صلى الله عليه وسلم - في امرأة تقوم من الليل وتصوم النهار وتؤذي جيرانها:"لا خير فيها هي من أهل النار .." (أحمد) ، وكما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة قتات" (البخاري) ، و"لا يدخل الجنة قاطع" (البخاري) .
وكل هؤلاء مقصرون في حق الناس خارجون عن الخلق الحسن وقد يظنون أنه بالعبادات فقط يكونوا صالحين، بل لا يتم معنى الصلاح إلا بتزكية النفس وأخذ الأخلاق الكريمة من جميع وجوهها، والتخلق بالخلق الكريم نحو الله وملائكته ورسله والناس ..
آثار الالتزام بالمنهج الوسط في حياة المسلمين
إذا اتبعنا الأصول السابقة فإنه سيكون هناك آثار تترتب على ذلك هي بمثابة النتيجة والثمرة للسبب والعمل ومن ذلك: