الصفحة 22 من 26

ألا يذكرك هذا بأقوال المالكي الكثيرة في ادعائه الانتساب لأهل السنة، وأنه يطالب بالاعتدال بين غلو من يسميهم النواصب وغلوا الروافض؟!

8 -يدعي ابن عقيل أنه من الأشاعرة، ويقول عنهم"أصحابنا" (ص 173) . ومع هذا نجده يخالف عقيدة الأشاعرة في مسائل الصحابة والتفضيل بينهم. فالأشاعرة -كما هو معلوم عنهم- يترضون عن جميع الصحابة بمن فيهم معاوية -رضي الله عنه- [1] ، ولا يفضلون عليًا على الخلفاء الراشدين. يقول الشيخ عبد الرحمن المحمود في خاتمة رسالته (موقف ابن تيمية من الأشاعرة) (3/ 1383) :"والأشاعرة موافقون لأهل السنة فيما يتعلق بالسمعيات؛ كالمعاد والحشر والحوض والصراط والجنة والنار وعذاب القبر ونحو ذلك، وكذلك في الإمامة والتفضيل وما يتعلق بهما".

وليس هذا موضع ذكر أقوالهم. فلما علم ابن عقيل أن هذا مذهب من يسميهم (أصحابه) هل تراه التزم به وأقلع عن ذنبه أم أنه تمادى في غيه ولم يرض بهذا المذهب الذي لا يوافق زيديته وتشيعه؟! للأسف فإنه قد اختار المنحى الثاني، حتى لو أداه ذلك إلى الطعن في مذهب أصحابه!! الذي يمنعه من سب معاوية -رضي الله عنه-! بل وصل به الحال إلى الطعن في صاحب المذهب أبي الحسن الأشعري -رحمه الله-! والطعن في أسلافه؛ كالصحابي أبي بردة الأشعري!!.

يقول المخذول (ص 205) عن مشايخه بأنهم:"أشعريون؛ بمعنى أن عقيدتهم في الغالب موافقة لما قرره أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- في كتبه الكلامية، اللهم إلا في مسائل قليلة، وفي هنات جاءت عن الأشعري عفا الله عنه في حق علي ومعاوية، وما هي ببدع من الأشعريين"! ثم قال في الهامش نقلًا عن

(1) يكفيك في هذا مدافعة أحد أعلامهم وهو ابن حجر الهيتمي عن معاوية -رضي الله عنه- في كتاب سماه:"تطهير الجنان واللسان عن الخوض (في نسخة: الخطور) والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت