الصفحة 14 من 52

واستدل الشيعة على التقية بالآيات التي استدل بها أهل السنة، ولكنهم توسعوا في استخدامها وخرجوا بها من حال الضرورة إلى حال الاختيار، فهي عندهم سلوك جماعي دائم وحالة مستمرة حتى يخرج قائم الزمان من سرداب سامراء. قال ابن بابويه - من أئمتهم - في كتابه الاعتقادات:"والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة"

والشيعة تستخدمها مع المسلمين - ولا سيما أهل السنة - لأنهم يرون أهل السنة أشد كفرًا من اليهود والنصارى ؛ لأن منكر إمامة الاثني عشر أشد من منكر النبوة عندهم.

والتقية عندهم ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم، حتى قال قائلهم:"اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة"، وجعلوا التقية"تسعة أعشار الدين"،"وأن من لا تقية له لا إيمان له".

فالشيعة يرون التقية فريضة لا يقوم المذهب إلا بها، و يتلقون أصولها سرًا وجهرًا، ويتعاملون بها خصوصًا إذا أحاطت بهم ظروف قاسية، فالحذر الحذر .

صلاتهم على الشقفة:

ومن اعتقادات الشيعة أن تربة الحسين هي الكفيلة لشفاء الأدواء والأسقام بشتى أنواعها وأشكالها.. مخالفين بذلك قول الله: وإن يمسسكَ اللهُ بضرٍ فلا كاشفَ لهُ إلا هو ( يونس 107) ، وقوله: أمّن يجيب المضطرَ إذا دعاهُ ويكشفُ السوء (النمل62 ) ، وقوله: وإذا مرضتُ فهو يشفين. ( الشعراء 80 ) . فهم باعتقادهم بهذا التراب الدواء والشفاء ، قد شابهوا المشركين في اعتقادهم بأحجارهم النفع والضر .

وهم ينسبون إلى جعفر الصادق أنه قال: طينة قبر الحسين شفاء من كل داء ، وإذا أكلته تقول: بسم الله وبالله اللهم اجعله زرقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وشفاء من كل داء . (أنظر بحار الأنوار: 98 / 129. )

تعليق الدكتور يوسف القرضاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت