الصفحة 109 من 113

لقد رأى غلاةَ الصوفية يستغلون ضعف العلم والإيمان في طبقات من الناس فيغرونهم بأفكار عن وحدة الوجود ووحدة الشهود، وكرامات الأولياء ومنازل الأقطاب وقداسة الأضرحة والأعتاب، فتصدى لهم وكان لهم بالمرصاد في دمشق ومصر.

... وقد كان من حسن حظ المسلمين في ذلك العصر، أن بعض الولاة بالرغم من مثالب كثيرة عندهم كانوا يكنون للعلماء احترامًا، ويمكنون لهم في دعوتهم ، ويرون لهم حقًا في توجيه مسار الأمة.

... وكان ابن تيمية بدوره يعطي لهم ما أرادوا من الطاعة في غير معصية، ويستعين بهم بعد الله في إنكار المنكرات وإظهار الشعائر وإقامة الدين.

... وكان يقول في ذلك: يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها (1) .

... وكان يستصحب هذا المفهوم النظري في تطبيقه العملي، ففي عام خمس وسبعمائة خرج ابن تيمية مع طائفة من جيش المسلمين في صحبة نائب السلطنة، فساروا في بلاد تسيطر عليها طائفة غالية من الروافض، فغزوهم وانتصروا عليهم بإذن الله، وهلك كثير من فرقتهم الضالة وعاد نائب السلطنة إلى دمشق وفي صحبته ابن تيمية وجنود الجيش.

... وكان قد قام قبل ذلك بأمر من قبيل إنكار المنكر باليد، فذهب إلى مسجد يسمى"التاريخ"وعمد هو وأصحابه إلى صخرة مجاورة للمسجد على ضفاف نهر، كان الجهال يزورونها ويفعلون عندها الأفاعيل الشركية، فاصطحب معه حجّاري ، وتعاون هو وأصحابه معهم في تحطيمها وتقطيعها.

... قال ابن كثير: فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيمًا، وبهذا وأمثاله حسده الأعداء، وأبرزوا له العداوة (2) .

(1) السياسة الشرعية" (ص72) ."

(2) البداية والنهاية" (14>36) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت