الصفحة 110 من 113

... والنموذج الثاني الذي سنعرض له، هو نموذج دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقد كانت الفترة التي عاصرها (مطلع القرن الثاني عشر الهجري) ، فترة انتكاس في الفطر، وارتكاس في العقائد؛ ذلك أن مظاهر الشرك الجلي قد ظهرت في مواطن كثيرة من بلاد الإسلام، وتمثل هذا الشرك في تحول فئام من الناس إلى عبادة الأولياء والصالحين أمواتًا وأحياءً؛ فكل ما يجب أن يصرف لله تعالى من العبادات القلبية والعملية ، كان يصرفها أولئك للمقبورين بزعم أنهم كانوا صالحين، فاستغاثوا بهم في النوازل ونذروا وطافوا وتمسحوا بآثارهم ومدافنهم ، بل تعدى الأمر إلى الشرك بالجمادات كالأحجار والأشجار، وقد كان في بلاد نجد من تلك الانحرافات ما قض مضجع الشيخ وأنقض ظهره، فلم ير لنفسه عذرًا في السكوت على هذا الشر المنتشر في الآفاق.

... ففي"الجبيلة"كان الناس يقصدون قبر (زيد بن الخطاب) - رضي الله عنه - ويدعونه لتفريج الكرب وكشف النوب، فعكف الناس على عبادتها، وصارت لعبادة تلك المقابر أعظم المنزلة في صدور الناس رغبًا ورهبًا، وكان في أسفل الدرعية غار كبير يزعم الجهال أن الله تعالى شقه في جبل لإنقاذ امرأة من بعض الفسقة الذين أرادوها بسوء، فكان الجهلة يرسلون إلى الغار وهو أحجار اللحم والخبز وصنوف الهدايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت