... ومن بدع الجهمية والمعتزلة والرافضة ما هو معروف لأهل العلم، فبنوا المشاهد المكذوبة كمشهد علي - رضي الله عنه - وأمثاله. وفي دولتهم أُظهر المشهد المنسوب إلى علي - رضي الله عنه - بناحية النجف، وإلا فقبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي هناك، وإنما دفن علي - رضي الله عنه - بقصر الإمارة بالكوفة.
... فعندما بدأت المحدَثات تدب في حياة المسلمين، كان منها ذلك الأمر الجلل؛ فظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك، ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا ببناء المشاهد وتعطيل المساجد. ورووا في إنارة المشاهد وتعظيمها والدعاء عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفت عليه من أكاذيب أهل الكتاب، حتى صنف كبيرهم ابن النعمان كتابًا في"مناسك حج المشاهد"، وكذبوا فيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته أكاذيب بدلوا بها دينه، وغيروا ملته، وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد، فصاروا جامعين بين الشرك والكذب" (1) ."
... وعلى ذلك يتضح أن الذين بذروا بذورَ شرك القبور كانوا شيعة، وهذا ما تؤكده لنا عالمة الآثار الدكتورة سعاد ماهر فهمي عندما تسرد أوائل الأضرحة ذات القباب، فتقول:".. ويليها من حيث التاريخ: ضريح إسماعيل الساماني المبني سنة 296 هـ في مدينة بخارى، ثم ضريح الإمام - رضي الله عنه - في النجف الذي بناه الحمدانيون سنة 317 هـ، ثم ضريح محمد بن موسى في مدينة قم بإيران سنة 366 هـ ، ثم ضريح السبع بنات في الفسطاط سنة 400هـ ، وقد احتفظت لنا جبّانة أسوان بمجموعة كبيرة من الأضرحة ذات القباب التي يرجع تاريخ معظمها إلى العصر الفاطمي في القرن الخامس الهجري" (2) .
... فبدايات تعظيم القبور واتخاذها مشاهد وأضرحة ارتبطت تاريخيًا بأسماء: القرامطة، وبني بويه، والفاطميين"العبيديين"، والسامانيين، والحمدانيين.
وجميعهم شيعة وإن تفاوتوا في درجة الغلو .
(1) مجموع الفتاوى" (27>162) ."
(2) مساجد مصر" (1>46) ."