الصفحة 46 من 113

... كما أن مكانة القبور والأضرحة"المقدسة"! غير قابلة للمساومة في دين الشيعة؛ فطائفة البهرة الإسماعيلية من غلاة الرافضة ذات نشاط واسع في عمارة وتجديد المساجد ذات الأضرحة بحجة الاهتمام بالعمارة الإسلامية، وبخاصة في مصر.

... والقبر الأول الذي يحظى بحج الجماهير في دمشق وهو القبر المنسوب إلى السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ما زال مكتوبًا عليه إلى الآن: قام بعمارة البناية الضخمة عليه والمسجد حولها والقبة المزخرفة: محمد بن حسين نظام وأولاده من طائفة الشيعة.

... وأيضًا فإن أصحاب الأضرحة الكبرى ممن ينسب إلى التصوف هم في الحقيقة من غلاة الشيعة الباطنية؛ حيث من العراق انطلق أحد أتباع الرفاعي إلى مصر، وهو أبو الفتح الواسطي جد إبراهيم الدسوقي لنشر دعوتهم الباطنية بها، وقد كان ذلك في العهد الأيوبي، وبعد موت الواسطي جاء البدوي ليخلفه في دعوته تلك، وقد توزع هؤلاء الدعاة في مصر، فكان الدسوقي بدسوق وأبو الحسن الشاذلي بالإسكندرية، و أبو الفتح الواسطي ما بين القاهرة وطنطا والإسكندرية، ولما مات الواسطي حل محله البدوي بطنطا، وجميعهم من فلول العبيديين الذين طردهم صلاح الدين الأيوبي من مصر، ثم حاولوا العودة تحت ستار التصوف والزهد.

... كما أن كلاّ من ابن بشيش وابن عربي قد تتلمذا على يد أبي مدين بالمغرب.

... وفي أواخر عهدهم أنشأ الفاطميون المشهد الحسيني عام 550هـ عندما شعروا بأن سلطتهم قد ضعفت ليجذبوا إليهم المصريين، وعهدوا إلى ابن مرزوق القرشي (564هـ) تربية مريدي الصوفية، فانتظم أتباعه في طوائف وطرق لنشر الدعوة الشيعية؛ إلا أن هذه التنظيمات انهارت بانهيار الدولة الفاطمية وتحول المشهد الحسيني إلى ضريح صوفي (1) .

الصوفية وارتباطهم بتقديس الأضرحة والقبور:

(1) الصوفية والسياسة" (ص88) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت