... أصبح تقديس القبور والأضرحة لازمًا من لوازم الطرق الصوفية؛ بحيث لا يتصور أحد وجود طريقة صوفية من غير ضريح أو أكثر تقدسه.
... فعلى سبيل المثال الدولة العثمانية زاد توغل واتساع الطرق الصوفية في تلك الدولة في مراحل انحدارها، مما كان له أثره الضار على شرائح كبيرة من المجتمعات الإسلامية التابعة لها في مصر والشام وبلاد المغرب والحجاز والعراق وغيرها، وزاد الطين بلة أن السلاطين العثمانيين كانوا يتخذون من مشايخ الطرق خاصة الطريقة النقشبندية مرجعية دينية، فظلت للصوفية هيمنتها وسيطرتها على العامة من الناس، وظلت للخرافة والبدع بذلك تأثيراتها عليهم.
... استمر هذا حتى بعد سقوط الدولة العثمانية، حيث احتضنت سلطات الاحتلال الأجنبي الطرق الصوفية في البلاد التي بسطت سلطانها عليها.
... وعمل بعض أولئك على رد الجميل للمحتلين، فكانوا يضفون الشرعية على وجودهم ويسوّغون للناس بقاءهم، ووصل الأمر إلى أن بعض مشايخ الصوفية في مصر، قاموا بجمع توقيعات أثناء ثورة 1919م تطالب ببقاء الإنجليز في مصر! وكان من هؤلاء شيخ الطريقة السمانية: محمد إبراهيم الجمل.
... لقد أدرك الإنجليز أن الطرق الصوفية تلعب دورًا مهمًا من خلال مزاولة أنشطتها بين الطبقة العامة من الشعب، فالصوفية بدعوتها الظاهرية إلى الزهد وترك مباهج الحياة والانصراف عن الدنيا، يمكن أن تضفي الصبغة الدينية على موقف الخنوع والخضوع للمحتل الأجنبي بخلفيات قدرية اتكالية استسلامية، ولهذا حرصت سلطات الاحتلال في مصر وغيرها على إطلاق يد الطرق الصوفية في ممارسة أنشطتها، وقد ساعد على ذلك سيطرة سلطات الاحتلال على وزارة الداخلية مما مكنها من السيطرة على تلك الطرق ومعرفة تحركاتها وأساليبها وتوجيهها إلى الوجهة التي تضمن للمحتل خدمات أكثر.