... وفي نابلس بفلسطين عمود حجري كان مقدسًا قبل الإسلام فوجد من يطلق عليه بعد انحراف الناس عن دينهم الحق: قبر الشيخ العمود.
... وفي أوزبكستان أوقع الفراغ الروحي الذي خلفته الشيوعية الناس هناك في التعلق بأي شيء (مقدس) ، وهذا ما دعاهم إلى ترتيب عملية سطو منظمة للظفر بقطعة من كسوة الكعبة، ومن ثم: جلبوها إلى بلادهم ووضعوها في إطار زجاجي علق في فناء المسجد؛ ليأتي الناس للتمسح والتبرك بها، كما يتبركون ويتمسحون هناك أيضًا بصورة الكعبة!
... بل ويتزاحم الناس في مولد البدوي بمصر حول حمار يأتي به دراويش الطريقة الشناوية إلى قبر السيد، فيتسابقون لنزع شعرات من جسمه يصنعون منها الأحجبة، وهذا بالضبط ما كان قدماء المصريين يفعلونه بهذا الحيوان! إلى غير ذلك من مظاهر لا يقبلها عقل رشيد ولا دين صحيح.
أئمة الضلال ومشايخ السوء:
... حضور المشائخ الداعين بأقوالهم أو أفعالهم إلى القبورية لهذه الأماكن وعدم إنكارهم لما يحدث فيها، بل مشاركتهم في طقوسها في أحيان كثيرة فتنَ كثيرًا من الدهماء.
... فمما يذكره الجبرتي بعد وصف المنكرات التي تحدث في أحد الموالد (مولد العفيفي) :"ويجتمع لذلك أيضًا الفقهاء والعلماء، ويقتدي بهم الأكابر من الأمراء والتجار والعامة من غير إنكار، بل ويعتقدون أن ذلك قربة وعبادة، ولو لم يكن كذلك لأنكره العلماء، فضلًا عن كونهم يفعلونه".
... يقول محمد أحمد درنيقة: وهذه الأمور كانت تجري في بيت الله ويراها ويسمعها العلماء الذين لا يفعلون شيئًا للتخلص من هذه الانحرافات، لا، بل ذهب بعض العلماء إلى تهنئة هذه الفئة بهذا الموسم الشريف والدعاء لهم بأن يطول بهم العمر لإحياء مثله أعوامًا عديدة.
... يرى رشيد رضا أن هذا السكوت من قِبَل العلماء قد أوقع في ذهن العامة أن هذه الأعمال وأضرابها من مهمات الدين.