فهرس الكتاب
وما حدث في العالم حدث في الجزيرة العربية ذاتها وكان يقوم دين هؤلاء عقيدتهم في هذا الوجود ان الطبيعة هي الخلافة المبدعة للاشياء فالكائنات مركباتها وبسائطها هي التي تكونت من ذاتها لا من شيء آخر وان الدهر هو الذي يقضي على هذه الكائنات قاطبة بالموت والهلاك.
فالحياة: عبارة عن تركيب الطبائع المحسوسة والموت يحللها بمرور الزمن حتى تهلك.
وقد قص القرآن الكريم عقيدة هؤلاء سواء اكانوا من
العرب او من غيرهم وسواء اكانت في الجاهلية القديمة او الجاهلية الحديثة الجاهلية الحديثة: اننا نجحد الخالق سبحانه وتعالى فما الفرق بينها وبين الجاهلية القديمة ان الجاهلية القديمة التي تردى فيها بعض العرب طبقا لتقاليد ورثوها من امم الارض حينذاك وان الجاهلية الحديثة تجحد بالخالق او تجعله عدما او تجعل له شركاء سواء كانوا عقولا عامة او خاصة او وسطاء او موضع حلول او وحدة او ناسوت او لاهوت كل هذه الجاهليات الحديثة تجحد مقام الالوهية جحودا عظيما ولا تعتقد في بعث او نشور او حياة اخرى دائمة انها جاهلية حديثة بنيت على معاهد وجامعات واساتذة وبحوث ياخذ اربابها ارقى الشهادات وكتب تتوالى وتنشر بجميع اللغات ولم يكن خطر الجاهلية الاولى مثل خطر هذه الجاهلية الحديثة التي بنيت على المنطق والعقل كما يقولون جاهلية فلاسفة الالحاد في الغرب ونحن مغرمون بكل ما يأتينا من الخواجات حتى ليسعدنا ان تلوك السنتنا ببعض الفاظ من لغاتهم ان اردنا ان نظهر للناس اننا علماء. هذه الاية الكريمة التي قامت عليها فلسفة ماركس واتباعه وظن الجهلاء انه اتى بما لم يأت به الاوائل لانهم وهم المسلمون لم يقرأوا كتاب ربهم ولم يسمعوه يتلى الا اذا تردد في فم قارىء مراء يرائي صوته بالسيكا والدوكا والبياتي فقط ليس الا.