فهرس الكتاب
(قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم اول مرة فسينغضون اليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا)
الاسراء 17/ 50 - 51
يقول بعض الفلاسفة ان الاجسام تصبح بعد موتها في مكونات اجسام اخرى كالحجارة اوالحديد او بعض الحيوانات المفترسة التي التهمت جثثها ترى كيف يعيدنا الله؟ انهم بهذا التساؤل يحكمون على الله بانه مثلهم وبان الواقع يسيطر على قدرته وبان مشاهد الحس الخادع تحدد لنا مدى سلطانه فيصبح محصورا فيما يقرره الحس والواقع فحسب. ان قدرة الله تعالى ليست كقدرة البشر انما هي قدرة القوى القهار الذي جعل من العدم حياة تملأ هذا الكون بل هو الذي اوجد الكون ذاته من العدم كيف؟ لا نعلم قال تعالى:
(ما أشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) .
فسيقولون من يعيدنا يرد الله سبحانه وتعالى قائلا:
(قل: الذي فطركم أول مرة) هو الذي خلقكم وأعطى كلا منكم القوى التي تعينه على ما خلق له والذي فعل ذلك أول مرة لا يعجزه ان يفعله مرة اخرى والايمان بقوة هذا الدليل وحجيته الدامغة مركوز في الفطرة. غير أن هؤلاء الجاحدين تنكروا لفطرهم وعاندوها ففسدت عقولهم وقلوبهم وحياتهم رغم وضوح الدليل وقوته والزامه القاهر فان ظلوا على عنادهم فحركوا رؤوسهم عجبا وسخرية واستهزاء كما اخبر الله عنهم في قوله:
(فسينغضون اليك رؤوسهم) فلم يكفهم الجحود فأضافوا اليه سوء الادب والقحة فأخذوا يحركون رؤوسهم سخرية واستهزاء فجمعوا بين سوء الاعتقاد وسوء الخلق وسوء السلوك وقالوا في هزوء وانكار: متى هو؟ والرسول لا يعلم الا بوحي من ربه وقد أجيبوا بقول الله تعالى: (قل عسى أن يكون قريبا) . هو قريب وان تطاولت الليالي والايام وناء الدهر بكلكله.