فهرس الكتاب
يا مشرك- كما ورد في معنى حديث شريف.
هذا لان الباعث لم يكن لله سبحانه وتعالى فيه شيء او كان فيه قصد اخر بجانب القصد الالهي مثال ذلك ان يصوم لينتفع بالحمية الواصلة بالصوم مع قصد التقرب الى الله او يحج ليعدل مزاجه بالسفر ورؤية الناس من الاقطار المختلفة او يتعلم العلم ليسهل عليه طلب الرزق او ليكون عزيزا بين العشيرة قد يكون من لوازم العبادة احترام الناس له ولكنه لم يقصد الاحترام باديء ذي بدء انما القصد التقرب الى الله بتعلم العلم واحتلرام الناس للعالم هذا تبع ولم يكن منه قصدا ففي كل عبادة اغراء من الشيطان لصرف الثواب بعيدا عن العابد فليحذر العاقل وليتنبه لهذا التلبيس الذي لا يخلو منه احد وليستعذ بالله ولا حول ولا قوة الا بالله ليسلم له الاخلاص المطلوب في هذا اليوم العصيب فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي:
(أنا أغنى الاغنياء عن الشرك)
كما جاء في معنى حديث قدسي وبالجملة ان يبعد العابد
كل ما يخطر في باله من حظوظ الدنيا عندما يتعبد فلذلك قيل من سلم له من عمره لحظة واحدة خالصة لوجه الله نجا وذلك لعسر الاخلاص وتنقية القلب من الشوائب التي تمسه ولو من بعيد وانما الاخلاص تخليص العمل حتى يتجرد القلب فلا يكون له قصد الا التقرب لمولاه وليس له في سواه حظ والا يكون من الذين قال الله فيهم
(ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة)
الحج 22/ 11
فلا يكون له هم الا الله تعالى مع خلوص النية وصحة العمل فلو نام مثلا حتى يريح نفسه ليتقوى على عبادة الله او اكل لهذا الشأن فلم يخرج من هذا عن دائرة الاخلاص في العمل.