فهرس الكتاب
ويلاحظ ان هناك أعمالا كثيرة يظن العامل انها مخلصة كالذي يعمل ولكنه يغلب على نفسه حب الرياسة والمجادلة في الباطل ومماراة السفهاء ومجالسة اهل الدنيا والرضاء عنهم ومجاملتهم على حساب الدين واصحاب الفتاوى الضالة فقد افتى بعضهم ان بغلة السلطان لا تسال عما تفعل وفي الاندلس وقف امام السلطان يقول:
ما شئت لا ما شاءت الاقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
قد يقول لنفسه انه يريد شيئا اخر والاعمال بالنيات ولكن مثل هذا العمل الذي ظهر منه الخروج عن الشريعة لا نية معه فالنية دائما تنصب على ما ظهر خيره فلا بد له من نية فربما يريد فاعله شيئا اخر اما ما ظهر شره فهو فتنة للناس فلا يقال ان الذي قال للسلطان فاحكم انت الواحد القهار كان يريد جلب قلبه اليه ليهديه فهذا دفاع باطل فقد حكمت عليه بالوحدانية والقهر وبالمشيئة مهما تكن نيتك حسنة فلا تفيدك هذه النية بل ستجعلك في المنافقين وان المنافقين في الدرك الاسفل من النار.
ويقول الله تعالى في كتابه العزيز:
(هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا)
الكهف 103
قوم يحسبون انهم يحسنون صنعا فيما يؤدونه من الطاعات ولكنهم لا يعرفون ان النفس لا تتركهم بدون تبرير بعض افعالهم كلذة الاستيلاء والمجادلة والمناوأة
والغيبة والتحارش وخوف صرف وجوه الناس عنهم واساءتهم ان حدث ذلك ولو كان الباعث له رغبة في رضا الله سبحانه وتعالى لسره ان يقوم غيره بهذه المهمة وله ثواب على نيته. ولما كتب عمر بن الخطاب الى خالد بن الوليد ان يترك قيادة الجيش لابي عبيدة الجراح وان يحارب تحت امرته اراد بعض ذوي النفوس الضعيفة ان يستغلوها فتنة فقال لهم خالد انني اشتغل في جيش الله لا في جيش عمر بن الخطاب وكان جنديا مخلصا وبذل اقصى ما كان يبذله وهو قائد للجيش.