فهرس الكتاب
قال يا رب فليحمل عني اوزاري وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال ان ذلك يوم عظيم يحتاج الناس ان يحمل من اوزارهم فقال الله للطالب ارفع بصرك فانظر فرفع فقال يا رب ارى مدائن من ذهب وقصورا من ذهب مقللة مزينة باللؤلؤ لأي نبي هذا؟
او لأي صديق هذا؟ او لأي شهيد هذا؟ قال لمن اعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك؟ قال انت تملكه قال بماذا قال بعفوك عن اخيك قال يا رب اني قد عفوت عنه قال الله خذ بيد اخيك وادخله الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندك ذلك اتقوا الله واصلحوا ذات بينكم فان الله يصلح بين المسلمين
الحاكم والبيهقي
وهذا تنبيه على ذلك انما ينال بالتخلق باخلاق الله باصلاح ذات البين وسائر الاخلاق وراسها الاخلاص في التوحيد والعبادة.
ولو تفكر الانسان في هذا اليوم وبعد هذا العطاء الاهي العظيم الذي جاء في قوله تعالى
(وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة)
38 عبس
اي فرح اعظم ان خلت الصحيفة عن المظالم او تلطف الله بنا فعفا عنا وايقن الانسان بسعادة الابد كيف يكون السرور في هذا اليوم؟ انه السرور العظيم وكيف يكون السرور ونحن منصرفون الى جنة عالية قطوفها دانية فيها ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقد خلع المولى علينا خلعة الرضا وشعرنا بسعادة ليس بعدها شفاء ونعيم لا يدور بحواشيه الفناء فطار القلب مسرورا وابيض الوجه واستنار واشرق اشراقة البدر ليلة التمام فيتبختر المؤمن بين الخلائق رافع الوجه والراس متلأ لىء الوجه وضاح الجبين الملائكة يمشون
بين يديه ومن خلفه يحفون به ينادون على رؤوس الاشهاد لقد سعد فلان سعادة لن يشقى بعدها ابدا.
فعلى العاقل ان يتفكر في هذا الموقف الأتي ولا ريب فيه؟