فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 134

والعذاب الذي ورد في الاية قيل انه في حكم الدنيا فلم يهلك الله امة بآية من آياته كقوم نوح بالغرق وكقوم عاد بالريح وكقوم ثمود بالصاعقة وغيرهم الا بعد ان ارسل اليهم من ينذرهم بمخالفة امر ربهم وقال بعض العلماء ذلك عام في الدنيا والاخرة لقوله تعالى:

(كلما القى فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير)

الملك 67/ 8.

والذي يعطيه النظر ان بعثه ادم بالتوحيد وبث المعتقدات في بنيه مع بعض الادلة القاطعة على الصانع- سبحانه وتعالى - مع سلامة الفطر توجب على كل احد من العالم الايمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ذلك في زمن نوح عليه السلام وهذه الاية الكريمة يعطى احتمال الفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة وهم اهل الفترات الذين قدر وجودهم بعض اهل العلم.

والرأي أن أهل الفترات لم يحل زمانهم ممن يذكرهم بآخر رسول أرسل اليهم ويذكرهم بكتابه المنزل ويشرح لهم بالتفصيل ما حدث في رسالته من الخروج عنها بالتأويل أو بتبديل كلام الله كما حدث في الجاهلية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يقوم في الاسواق من يذكرون الناس بدين ابراهيم وانهم ليسوا على شيء من ملة ابيهم ابراهيم كان هناك ابن جدعان وامية بن ابي الصلت يذكرون بدين ابراهيم وورقة بن نوفل وكثير من الرهبان يذكرون برسالة عيسى بن مريم وأنه رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم يذكرون الناس فيأبى من يأبى ويسمع من يسمع وحجة الله غالبة.

أما ما روي من أن الله تعالى يبعث اليهم يوم القيامة -

الى اهل الفترات - والمجانين والاطفال فحديث لم يصح ولا يقضتضي ما تقتضيه الشريعة من ان الاخرة ليست دار تكليف.

روي عن ابي هريرة رضي الله عنه أن الله يوم القيامة يبعث رسولا الى اهل الفترة والابكم والاخرس والاصم فيطيعه منهم من كان يريد ان يطيعه في الدنيا وتلا الاية. وهذا موقوف ونزيد ذلك توضيحا بما جاء في اخر سورة طه قوله تعالى: 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت