فهرس الكتاب
لا نرى ادم عليه السلام قد اذنب بعدما خرج من الجنة وعهدة هذه الاحاديث على رواتها وان كنا نتركها - بالرغم من ورودها في القرطبي بنسبها الى رواتها ولم يعلل رواتها.
وفي رواية اخرى فراى فيهم الضعيف والغني والفقير والذليل والمبتلي والصحيح فقال له يا رب ما هذا؟
الا سويت بينهم؟ قال اردت ان اشكر.
والاية صريحة في ان الميثاق اخذ من بني ادم من ظهور
هم وهي عامة لكل الناس لان كل عاقل يعلم انه كان
جنينا في بطن امه ثم طفلا في احضان امه فغذي وربي وفي ذاته عقيدة لا يعلم كنهها مغروسة في النفس ان له خالقا يتصوره حسب ضيق عقله كيف شاء عقله وهذا معنى اشهدهم على انفسهم واخذ الميثاق وما اليه هو ما يدل على الفطرة التي فطر الانسان عليها فهو مفطور على الصياح عند الالم والحزن في المصيبة والفرح عند النعمة والضحك عند السرور والبكاء عند الغم يغلبه كل هذا فجاة فهو مفطور على ذلك اذا بدت اسباب لهذه الظواهر فكذلك هو مفطور على ان له خالقا يحس بذلك الطفل واليافع والشاب والكهل والشيخ كأن هناك في مداخل عقله من يصيح له بين حين واخر بهذه الحقيقة.
انها الفطرة التي جاءت في الحديث الشريف كل مولود يولد على الفطرة يولد على تيقن الالوهية والعقيدة بها وبوحدانية الذات ولكن ابويه ينصرانه او يمجسانه او يهودانه بما يوحون اليه من اتباع السلف من قومهم او بفلسفة العقول التي تبعد عن الفطرة او بالترغيب او
الترهيب حتى يبعد تلقائيا عن هذا الميثاق الذي اخذ عليه وهو في ظهر ابيه قبل ان يولد.
قالوا بلى: الاقرار بالحقيقة بثبوتها في اذهانهم فلما اعترف الخلق بذلك فطرة واغواهم اقوامهم والقائمون عليهم من الاباء والامهات والجماعات التي يعيشون فيها
ذكرتهم الانبياء بهذه الحقيقة .. الحقيقة التي لا تنكرها النفس مطلقا انه مخلوق وله خالق يتشوق اليه ويتمنى ان يعرفه ليعبده كما يرضى سبحانه فكانت ذلك مهمة المرسلين قال تعالى: (فذكر انما انت مذكر) .