فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 71

المقدمة الثانية: الذين يلبسون الصوف زاهدون في الدنيا. (بحكم الواقع) .

النتيجة: المتصوفة زاهدون في الدنيا.

فهذه النتيجة بنيت على المقدمتين، مما يعني أن إبطال أي منهما: إبطال للنتيجة نفسها.

ويمكن تصوير التقرير من جهة الفكرة نفسها - والسابقة من جهة الأشخاص - فيقال:

الأولى: التصوف لبس الصوف.

الثانية: لبس الصوف هو الزهد.

النتيجة: التصوف هو الزهد.

وفي ثبوت المقدمتين: ثبوت النتيجة نفسها.

وهذا محل البحث:

مناقشة المقدمة الأولى: التصوف لبس الصوف.

المطلوب التحقق من المقدمة الأولى.

والسؤال موجه إلى المتصوفة، لبيان كيف تحصلوا عليها؟.

وجوابهم: أنه في اللغة يقال: تصوف. إذا لبس الصوف.

وفي الواقع: المتصوفة اشتهروا بلبس الصوف.

فهذا دليلهم: الاشتقاق اللغوي، وحال المتصوفة.

1-الصوفية والاشتقاق اللغوي.

فأما عن اللغة، فإنه يصح إطلاق وصف"الصوفي"لمن لبس الصوف، لكن هذا ليس محل خلاف، إنما الخلاف في هذا اللقب الذي أطلق على المتصوفة"صوفية"، فإنه وإن ذهب جمع من المتصوفة وغيرهم، إلى اشتقاق التصوف من الصوف (1) ، فإن بعض المتصوفة صرح بمنع أن يكون له اشتقاق لغوي، وجعلوه لقبا محضا، وبهذا قال القشيري والهجويري:

قال القشيري:"وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية، قياس ولا اشتقاق، والأظهر فيه أنه كاللقب". (2)

قال الهجويري:"واشتقاق هذا الاسم لا يصح على مقتضى اللغة، من أي معنى؛ لأن هذا الاسم أعظم من أن يكون له جنس يشتق منه، وهم يشتقون الشيء من شيء مجانس له، وكل ما هو كائن ضد الصفاء، ولا يشتق الشيء من ضده، وهذا المعنى أظهر من الشمس عند أهله، ولا يحتاج إلى العبارة" (3) .

وقيمة كلامهما تأتي من جهتين:

(1) - المقصود هنا: بيان أن القول بالاشتقاق ليس مجمعا عليه بينهم. فأما الأقوال القائلة بالاشتقاق فليس هذا محلها.

(2) - الرسالة القشيرية، القشيري، 2/550-551.

(3) - كشف المحجوب، الهجويري، 1/230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت