الجهة الأولى: كونهما أئمة كبارا في التصوف، الأول في التصوف العربي، والثاني في التصوف الفارسي، وكتاباهما من المصادر الرئيسة، المتقدمة، المعروفة في التصوف، خصوصا"الرسالة".
الجهة الثانية: أنه لم يعترض أحد من المتصوفة بإنكار على هذا التقرير، لا من المعاصرين لهما، ولا من اللاحقين. أفلا يدل هذا على إقرارهم وتسليمهم بهذا التقرير؟، وفي أقل الأحوال على انقطاع حجتهم، وخلوهم من أدلة يعارضون بها ؟.
نعم يصح أن يقال لمن لبس الصوف: تصوف. وأن يوصف بأنه صوفي.
لكن ما نفعل بإنكار هؤلاء الأئمة (1) ، لهذا الاشتقاق، وهم الذين لهم المكانة في التصوف؟.
مثل هذا الموقف لا ينبغي أن يمرّ دون تحليل وفهم لمغزاه، وما يشير إليه:
فالقشيري يجعله لقبا، ويرجح هذه النتيجة، وبما أن الكلمة ليس لها أصل عربي، فليست مشتقة من كلمة أخرى: فهذا يطرح احتمال ألا تكون الكلمة عربية أصلا..؟!!.
وهذا وارد، فالكلمات الأعجمية، غير العربية، غير مشتقة، وليس لها أصل في العربية.
نعم توجد كلمات عربية غير مشتقة، مثل لفظ الجلالة"الله"، كما هو في بعض الأقوال، وإن كان ضعيفا، وليس هذا موضع الشاهد، إنما موضعه: أن احتمال أعجمية كلمة ما، كونها غير مشتقة، احتمال وارد. وهذا هو المطلوب.
ثم الألقاب لا يشترط فيها أن تكون عربية، ولا يشترط في اللقب أن يكون بلغة حامله، وهذا معروف. فوجهان إذن قد يرجحان كون الكلمة غير عربية هما:
أولا: اللقب لا يشترط فيه كونه عربيا.
ثانيا: الكلمة غير مشتقة، والكلمات الأعجمية غير مشتقة من أصل عربي.
(1) - يقول الله تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [القصص41] ، في هذه الآية دليل على جواز إطلاق وصف أئمة من غير قيد، حتى في حال الذم، فإطلاقه سائغ في الجهتين إذن: المدح، والذم.