فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 71

والهجويري يرفض اشتقاق الكلمة، ويظهر صرامة وحسما أكثر مما أبداه القشيري، الذي استعمل عبارات، فيها شيء من الاعتبار لقول من قال بالاشتقاق، في قوله:"والأظهر فيه أنه.."، وهذا ما لم يفعله الهجويري، الذي قال:"واشتقاق هذا الاسم لايصح على مقتضى اللغة".. فهل كان للجنس الذي ينتمي إليه أثر ؟.

فالهجويري فارسي، وقد قيل: إن الثقافة الفارسية مصدر رئيس من مصادر التصوف.

فقد تكون رغبة هذا الفارسي الصوفي في الحفاظ على تراث بلده، وتعاليمه القديمة: حملته على رفض أن يسلبهم العرب لقبا وفكرا، هو ألصق بأمة الفرس منه بأمة العرب، وهو سابق عند الفرس، ولاحق عند العرب، فيستأثروا به، ويختصوا به لقبا واسما. خصوصا إذا عرفنا أن كثيرا من الفرس كانوا يتفاخرون بفارسيتهم على العرب، وبأفكارهم كذلك.

وهذا الاحتمال وارد، ولا يجزم به؛ كون دليله محتملا غير قطعي، لكن قد يستفاد منه لمحاولة فهم موقفه الحاسم. ويبقى تأكيده، أو نفيه، وليس هذا محله، ولا من صلب البحث، إنما المقصود الإشارة إلى احتمال وارد.

وقبل أن يفوت المقام، نذكر أنه كتب كتابه هذا بالفارسية، وذكر فيه كل ما ذكر في الكتب العربية عن التصوف، من البحث في نسبة الكلمة، وما قيل فيها من الأقوال، وقد ساقها كلها، والكلام في اشتقاقها من الصوف، والصفة، والصفاء.. إلخ.

من كلام هذين الإمامين، يمكن الخروج باحتمال يؤيده، أو يرفضه ما يأتي من مباحث، هو:

أن الكلمة أعجمية، واللقب أعجمي، ليس بعربي، ولو كانت صورته عربية.

2-الصوفية ولباس الصوف.

من جهة حال المتصوفة، فإن القول بأن التسمية جاءت من اشتهارهم بلبس الصوف، واختصاصهم به: يرده شهادات أئمة التصوف.

فهذا القشيري يقرر بصراحة، من غير تأويل: أن الصوف ليس لباس الصوفية. فيقول:

"القوم لم يختصوا بلبس الصوف" (1) .

وعدم الاختصاص يعني انتفاء النسبة ما بين التصوف والصوف.. وهذه شهادة مهمة:

(1) - الرسالة القشيرية، القشيري، 2/550-551.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت