فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 71

يقول ابن الجوزي:

"الصوفية من جملة الزهاد، وقد ذكرنا تلبيس إبليس على الزهاد، إلا أن الصوفية انفردوا عن الزهاد بصفات وأحوال، وتوسموا بسمات، فاحتجنا إلى إفرادهم بالذكر" (1) .

ومن خلال ما تقدم:

من اعتراض أئمة التصوف على قضايا كان المظنون التسليم بها.

وموافقة الآخرين لهم، إما بالتأييد، أو السكوت وعدم الرد.

نستطيع التأكيد أن التصوف لم يأخذ معناه من الزهد، ولا اسمه من الصوف، فلا دليل على هذا، بل الأدلة ضده، وسيأتي مزيد إثبات لهذا في موضعه، عند الكلام على ماهية التصوف.

ثالثا: التصوف والخلق.

إذا لم يكن التصوف هو الزهد، فما هو إذن ؟.

ذكر المتصوفة:"الخلق"موضوعا للتصوف. وعند البحث في تراث الصوفية التعريفي:

نجد هذا المعنى ظاهرا، عكس الزهد. في بضعة تعريفات مهمة، أهميتها من كونها تعريفات أئمة محققين بارزين في التصوف، مثل: الجنيد، والنوري، والغزالي، وابن عربي. ويلحق بهم: الجيلي، والكاشاني.

ففي تعريفات هؤلاء: تفسير التصوف بالخلق، بلفظ صريح، لا احتمال فيه، إلا ما كان من تعريف الجنيد، فإنه جاء بإشارة صريحة كذلك، لا تحتمل التأويل. وهذه أقوالهم:

أورد الدكتور عبد الحليم محمود عن النوري قوله:"ليس التصوف رسما ولا علما، ولكنه خلق، لأنه لو كان رسما لحصل بالمجاهدة، ولو كان علما لحصل بالتعليم، ولكنه تخلق بأخلاق الله، ولن تستطيع أن تقبل على الأخلاق الإلهية بعلم أو رسم" (2) .

يقول الغزالي:"فالذي يذكر هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية، حتى قيل: تخلقوا بأخلاق الله" (3) .

يقول ابن عربي:

"فاعلم أن التصوف تشبيه بخالقنا…لأنه خلق فانظر ترى عجبا" (4)

(1) - تلبيس إبليس ص161.

(2) - عبد الحليم محمود وقضية التصوف، المدرسة الشاذلية، عبد الحليم محمود، ص426.

(3) - الإحياء، الغزالي، 4/324.

(4) - الفتوحات المكية، ابن عربي، 2/266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت