فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 71

جاء في اصطلاحات الصوفية للكاشاني:"التصوف: هو التخلق بالأخلاق الإلهية" (1) .

قال الجيلي:"ولهذا أمرنا السيد الأواه فقال: تخلقوا بأخلاق الله؛ لتبرز أسراره المودعة في الهياكل الإنسانية، فيظهر بذلك علو العزة الربانية، ويعلم حق المرتبة الرحمانية" (2) .

في الرسالة للقشيري:"سئل الجنيد عن المحبة، فقال: دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب" (3) .

"الخلق"أمر متفق عليه بين الناس: مدحا، وطلبا..

وذكر الصوفية له، وتفسيرهم التصوف به، ليس عليه اعتراض ابتداء، فلا شيء يمنع من أن يكون هذا هو موضوع التصوف، إذا قدروا على الاستدلال له، وسوق البينات.

إنما الأمر الذي يسترعي الانتباه: بعض الألفاظ والجمل، التي وردت في هذه التعريفات، مما هي زائدة على مجرد"الخلق"؛ الذي معناه: الفضائل، والقيم العليا، والسماحة. مثل قولهم:

تخلق بأخلاق الله (النوري) .. تخلقوا بأخلاق الله (الغزالي، الجيلي) .. تشبيه بخالقنا (ابن عربي) . التخلق بالأخلاق الإلهية (الكاشاني) ..التخلق بأخلاق الربوبية (الغزالي) .. دخول صفات المحبوب على البدل (الجنيد) .

والمتفق عليه بين المسلمين:

أن الله تعالى، وهو: الإله، والرب، وله الألوهية، والربوبية. له أوصاف تليق به، ليست كأوصاف المخلوقين.

والإنسان له أوصاف لائقة به، ليست كأوصاف الله تعالى.

لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . [الشورى 11]

والذي يلحظ في هذه الأقوال:

أنها تقرر: اكتساب الإنسان صفات (= أخلاق. بتعبيرهم) الله تعالى.

وأن هذه العملية الاكتسابية التخلقية هي: موضوع التصوف.

هذه النتيجة واضحة في كلام هؤلاء الأئمة، من دون استثناء، حتى في كلام الجنيد، وإن استعمل كلمات غير التي استعملها البقية.

فتارة قالوا: أخلاق الربيوبية. والربوبية ليست إلا لله تعالى.

وتارة قالوا: الإلهية. والإلهية له وحده، لا شريك له.

(1) - ص164.

(2) - الإنسان الكامل، الجيلي، 2/19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت