فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1331

إلى غير ذلك من المرويات بهذا المعنى، وقد أخذ بها الشيعة والسنة، واستخرج الشيعة منها قاعدة أضافوها إلى مدارك الأحكام وأصولها أطلقوا عليها"قاعدة التسامح في أدلة السنن"، مع العلم بأن أسانيدها لم تتوفرفيها شروط العمل بالرواية، لأن بينهم من هو متهم في دينه وبينهم من هو مجهول الحال إذا استثنينا رواية واحدة عدها بعض المحدثين من قسم الصحيح لأن الراوي لها من الممدوحين في كتب الرجال، مع العلم بأن مجرد ذلك لا يمنع من رد الرواية إذا كانت مخالفة لكتاب الله أو للخبر المقطوع بصدوره.

على أن هذا النوع من المرويات على تقدير صدوره فلابد وأن يكون المراد من البلوغ الذي نصَّت عليه هو البلوغ بالطرق التي تطمئن إليه النفس لا غيره.

وقد نصَّ كتابُ اللهِ على حرمة الكذب وتوعَّد الكاذبين بالعذاب والعقاب الشديد ولعنهم أكثر من مرة في مختلف المناسبات، ولم يستثن من ذلك الكذب في الطاعات والخيرات، كما وإن الرسول حينما توعَّد الكاذبين عليه ولعنهم كما جاء في قوله:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار"، لم يستثن هذا النوع من الكذب عليه، ولا يستطيع أحد أن يدعي بأن الكذب في الطاعات لا يُعَدُّ كذبًا، وقد اعترف القصاص بأنهم يكذبون على الرسول (، وكان عذرهم في ذلك أنهم يكذبون له لا عليه!!

ومن الغريب أن الفقهاء قد عدُّوا الكذب من الكبائر ومع ذلك فقد تساهلوا في هذا النوع من الأحاديث المكذوبة، وأمعنوا في البحث عن أدلة الأحكام متنًا وسندًا فضعَّفوا الحديث وأسقطوه لأقل شبهة في سنده أو متنه ولما جاؤوا إلى أحاديث الترغيب والتخويف والفضائل [التي يُقال لها اصطلاحًا: روايات السُّنَن] وقفوا إلى جانبها متجاهلين كل ما قرروه في أصولهم وفقههم لا لشيء إلا لأن القصاص والوعاظ قد رووا لهم عن الرسول والإمام أنهما قالا من بلغه ثواب على عمل ففعله أوتيه وإن لم يكن رسول الله قاله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت