فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1331

ومهما كان الحال فلا أكون مغاليًا إذا قلت: أن الكثير من المتدينين من عوام الشيعة والسنة يفعلون الكثير من المنكرات والمعاصي، ويعتقدون بأن زيارة الحسين - عليه السلام - والبكاء أو التباكي عليه -كما جاء في بعض المرويات- والأعمال المأثورة في رمضان وغيره، توفر عليهم ممارسة الالتزام بالطاعات واجتناب الشهوات اعتمادًا على مرويات الوعاظ والقصاصين وأحاديث"مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ عَلَى عَمَلٍ".

إن القرآن الكريم الذي وضع أصول الإسلام وفروعه وحثَّ على الطاعات والأعمال الصالحات ووعد المطيعين والعاملين جنات فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، ولم يحدد أنواع تلك الملذات والخيرات، قد توعدهم في الوقت ذاته بالعقوبة الصارمة والعذاب الأليم، وصور لهم جهنم وأهوالها ومخاطرها كما صور لهم الجنة ونعيمها وخيراتها، وترك الإنسان بين اليأس والأمل حتى لا يترك ما عليه اتكالًا على عفو الله ورحمته، ولا يقف مكتوف اليدين بمجرد أنه عصاه في بعض الأعمال يائسًا من قبوله إذا رجع لطاعته، بل فتح له باب التوبة ومهد له طريق العودة ووعده أجرًا عظيمًا وجزاء كريمًا.

[نعم] لقد ألْمَحَتْ بعضُ الآيات والنصوص عن الرسول والأئمة إلى أن الله سبحانه قد يضاعف الجزاء على الأعمال الصالحات، ولكن لم يرد في آية من آيات الكتاب ولا في حديث صحيح عن الرسول أو الأئمة (ع) أن عملًا واحدًا من أعمال الخير مهما كان نوعه يغفر الذنوب جميعها ولو كانت كزبد البحر وعدد الرمل والحصى كما جاء في أحاديث القصاصين التي نسبوها إلى الرسول والأئمة الهداة الميامين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت