فهرس الكتاب
14ونسأل هنا: هل الإمام يثني على ذاته ويمدح نفسه إلى هذا الحد؟ فلماذا إذن لم يكن جده النبي الأكرم ? يفعل مثل ذلك [مع أنه أحق بالمدح من أي إنسان آخر] . ثم هل يتخذ الله خزائن من بني البشر؟! فلماذا إذن لم يشر الله تعالى في القرآن أدنى إشارة إلى هذه المسألة بل نجد أنه تعالى يأمر نبيه بصراحة أن يقول للناس: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ} [الأنعام/50] . ثم الإشكال الآخر هو أنه متى تكلمت الشجرة مع الأئمة ولم يطلع على ذلك الأمر العجيب إلّا «محمد بن يحيى» وابنه الكذَّاب «زياد» وأمثالهما؟ وعلاوة على ذلك إذا كان هذان الكذابان قد سمعا شيئًا بشأن حضرة موسى - عليه السلام - ، فينبغي أن يعلما أن الذي تكلم مع موسى لم يكن الشجرة بل كان الله عز وجل هو الذي أوجد الصوت في تلك البقعة.
والسؤال الآخر أنه إذا كان الله لم يُعْبَد إلا بواسطة الأئمة فهل كان الأنبياء والصالحون يعبدون الله قبل ظهور الإسلام أم لا؟! حقًا لا يمكن إلَّا لعدو أن ينسب مثل هذه القصص للأئمة الكرام عليهم السلام.
3-15وفي الباب 178 (أو 177) من الكافي، في الخبر العاشر، يروي «سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ قَالَ:"أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا - عليه السلام - مَالًا لَهُ خَطَرٌ فَلَمْ أَرَهُ سُرَّ بِهِ. قَالَ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ حَمَلْتُ هَذَا الْمَالَ وَلَمْ يُسَرَّ بِهِ! فَقَالَ: يَا غُلَامُ! الطَّسْتَ وَالْمَاءَ. قَالَ: فَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَقَالَ بِيَدِهِ وَقَالَ لِلْغُلَامِ: صُبَّ عَلَيَّ الْمَاءَ. قَالَ فَجَعَلَ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّسْتِ ذَهَبٌ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: مَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يُبَالِي بِالَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ!!".