فهرس الكتاب
لنرَ الآن هل يتفق هذا الحديث مع كتاب الله أم لا؟
يقول الله تعالى عن القيامة: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار/ 19] ، بل يقول لرسوله الكريم بصيغة الاستفهام الاستنكاري: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ} ؟؟! [الزمر/19] ، ويقول تعالى أيضًا: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ/38] .
لاحظوا: في يوم القيامة لا يملك حتى الروح الأمين وسائر الملائكة حقَّ الكلام إلا بإذنٍ مِنَ الله تعالى، وبشرط أن لا يقولوا إلا صوابًا، يعني أن يكون كلامهم مطابقًا لكلام الله سبحانه وقانونه. فإذا عرفتم ذلك فانظروا ماذا فعلته أمثال هذه الروايات المضادة للقرآن التي يرويها رواة ضعفاء فاسدو المذهب وكيف أنها ترسل كل خائن محترف للإجرام إلى خراسان على أمل أن يخلصه الإمامُ [الراقدُ فيها] من عذاب الله!!
ألم يقرؤوا في القرآن أن الله تعالى يقول بشأن زوجتي حضرة نوح وحضرة لوط عليهما السلام: {فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم/10] ؟؟ ألا يعتبرون الله تعالى رؤوفًا ورحيمًا بِقَدْر الإمام حتى يرو أنه من اللازم حتمًا على الإنسان أن يسافر لزيارة قبر الإمام كي تشمله الرحمة الإلهية؟! وعلى كل حال لا يمكننا بمثل هذه الروايات الضعيفة أن نتجاهل آيات الله الصريحة التي تقول: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور/21] و {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر/ 38] ونترك العمل بها.
إن ما يُستَفَاد من القرآن بكل وضوح أنْ لا شيء يفيدُ الإنسانَ يومَ القيامة إلا الإيمان والعمل الصالح.