فهرس الكتاب
35"سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ الْبصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللهِ - عليه السلام - قَالَ: قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} [الجاثية/29] ، قَالَ: فَقَالَ إِنَّ الْكِتَابَ لَمْ يَنْطِقْ وَلَنْ يَنْطِقَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ? هُوَ النَّاطِقُ بِالْكِتَابِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هَذَا كِتَابُنَا يُنْطَقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} . قَالَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا! فَقَالَ: هَكَذَا وَاللهِ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ? وَلَكِنَّهُ فِيمَا حُرِّفَ مِنْ كِتَابِ الله!!!".
ولكي يتبين لنا أنه من المستحيل أن ينطق الإمام بمثل هذا الكلام غير الموزون ويتَّضِحَ عيانًا أيُّ ظُلْمٍ استباحه هذا الراوي بحق الإمام، نذكر تلك الآية المشار إليها في الحديث والآيتين التاليتين لها: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ [أي يوم القيامة] بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. [وطبقًا لما ثبت في الكتاب فإنكم ستكونون فريقين:] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [فسيُقال لهم:] أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} [1] [الجاثية/ 29 - 31] .
من الواضح أن المقصود من نُطْقِ الكتاب: دلالته، وفي مقطع من الآية 29 تصريحٌ أيضًا بعبارة «الاستنساخ» التي تفيد بكل وضوح أنه لا يمكن أن يكون المراد من الكتاب شخصًا معينًا.
(1) ... غنيٌّ عن التوضيح أن ما بين المعقوفتين [] ليس من القرآن بل هو شرح من المؤلف البرقعي للآيات. (المُتَرْجِمُ)