فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1331

أيها القارئ العزيز! تأمَّل معي قليلًا! لو كان هناك مقدار ذرة من شك في ألفاظ هذه السورة، فمعنى ذلك أنه يمكن الشك في جميع النصوص الإسلامية وآيات القرآن الأخرى، وهذا بمثابة فأس يجتث شجرة الإسلام من جذورها!!

فهل كان رواة أمثال تلك الأخبار ممن يريدون الخير للإسلام؟ حقًا ما الذي كانوا يقصدونه من نقل أمثال هذه الروايات؟!!

استنادًا إلى أمثال هذه الروايات قام بعض البسطاء الجهلة في زماننا مِمَّن عطَّلوا عقولهم، بفتح حانوت استرزاق للتفرقة المذهبية وشكلوا لأنفسهم جماعة وانفصلوا عن سائر المسلمين وأخذوا يقرؤون في صلاتهم «صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» !! نعم! هذه هي نتيجة رواية جناب «عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ» التي أتحف بها المسلمين!! ونعم، لقد وثَّقُوا مثل هذا الشخص؟!

2-بالطبع، الروايات التي تدل على تحريف القرآن التي رواها هذا الراوي كثيرةٌ جدًا، منها مثلًا ذلك الحديث الذي رواه الكُلَيْنِيّ في «روضة الكافي» ، برقم 247 ونصه:

38"عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: تَلَوْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ - عليه السلام -: {ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَقَالَ:" «ذُو عَدْلٍ مِنْكُمْ» هَذَا مِمَّا أَخْطَأَتْ فِيهِ الْكُتَّابُ!!" [1] ."

في نظرنا أفضل طريق للتعرُّف على أحوال الرواة، النظر في الأحاديث ذاتها التي يروونها؛ وَمِنْ هنا أرى أنه لا يصحُّ الاعتماد على شخص يروي مثل هذه الرواية دون أن يبدي أي مخالفة لمضمونها، بل أرى أن توثيقَ مثل هذا الراوي في حد ذاته نوعٌ من المخالفة للقرآن الكريم وعدم الاحترام لكتاب الله.

(1) ... الكُلَيْنِيّ، روضة الكافي، 8، 205، حديث 247. (المُتَرْجِمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت