فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1331

أيها القارئ العزيز! تدبر معي قليلًا أنه في خلال يوم وليلة أي في خلال 1440 دقيقة لو لم يأكل السائلون شيئًا طول تلك المدة، ولم يناموا وحتى أنهم لم يصلوا صلواتهم الخمس، وأُعْطِيَ كلُّ واحد منهم دقيقةً واحدةً فقط ليسأل سؤاله، لم يكن باستطاعتهم أن يسألوا حتى 1500 سؤال! إذن، بصرف النظر عن الوقت الذي يُصْرَف لأجل طرح السؤال كيف استطاع الإمام أن يجيب في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة؟ علاوة على أنه لو استطاع طفلٌ له من العمر عشر سنين فقط أن يقوم بمثل ذلك العمل لانتشرت شهرته قطعًا في جميع أنحاء المدينة، ولم تقتصر معرفة تلك المعجزة على أبٍ وابنٍ من القائلين بتحريف القرآن، أي جناب «علي بن ابراهيم» وأبوه فقط! والنقطة المهمة التي ينبغي أن ننتبه إليها في نقل هذه الأسطورة أننا لا نجد اسم راوٍ لها سوى علي بن إبراهيم وأبيه ومسؤولية نقل مثل هذه القصة هي على مسؤولية هذين الراويين فقط [1] . (

(1) ... إن هذه الرواية نموذج جيد لتتعرفوا من خلاله على شدة تعصب بعض علمائنا المشهورين والمحترمينومحاربتهم للحق. فرغم أن هذه الرواية مفتضحة جدًا، إلا أن المجلسي - الذي ينبغي أن نسميه بحق «مُرَوّج الخرافات وَحَارَسَ البِدَع» حاول بكل تعصب أن يجد التأويلات ويتمحَّل التوجيهات لهذه الرواية الفاسدة، من ذلك أنه قال: إننا يجب أن نحمل هذا لعدد على المبالغة والإغراق، هذا في حين أن هذا التأويل لا وجه له أبدًا وخلاف الظاهر لأنه في مثل هذه الموارد إذا أريدت المبالغة لقيلت ألفاظ مثل: عشرات المسائل أو مئات أو آلاف وأمثال ذلك لا أن يقال ثلاثين ألف مسألة.

وقال المجلسي أيضًا إن إجابات الإمام كانت كليات وقواعد عامة يُستخرج منها الجواب على ثلاثين ألف مسألة، وهذا التأويل خطأ واضح لأن أي قاعدة عامة يمكن أن نستخرج منها مسائل جزئية لا حصر لها وعندئذ لا دليل على حصر ذلك بعدد ثلاثين ألفًا.

وقال المجلسي أيضًا: لعلَّ المراد من المجلس: دورة من المجالس!! وهذا أيضًا اجتهاد في موضع النص ولا ينسجم أبدًا مع عبارة (في مجلس واحد) التي وردت في الرواية.

لاحظوا كيف يحاولون الدفاع عن الخرافات!! ولحسن الحظ (وخلافًا لما فعل المجلسي في تأويله للرواية رقم 28 في الصفحة 634 من المجلد الثاني من الكافي) لم يتشبَّثوا هنا بمسألة اشتباه النُسَّاخ. اللهم نعوذ بك من التعصُّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت