فهرس الكتاب
فكتاب الكُلَيْنِيّ هذا مليء بالمعجزات العجيبة والغريبة، إلى درجة أنه ينسب أحيانًا المعجزات إلى الأشخاص الذي هم من حاشية أولئك الأئمة أو أصحابهم، فعلى سبيل المثال تتكلم «فضة» مع الأسد [1] ، في حين أن علماء الإسلام، أعم من الشيعة أو السنة، يقولون في كتبهم الكلامية (أي العقائدية) وكتب التفسير عند بحثهم لمسألة المعجزات: إن أغلب معجزات الأنبياء كانت تتناسب مع الأمور التي كان يهتم بها أهل عصرهم، ففي زمن موسى - عليه السلام - مثلًا كان الناس مفتونين بالسحر والشعوذة والعلوم الغريبة وكانوا يهتمون بها كثيرًا فكانت معجزة حضرة موسى (ع) اليد البيضاء وتحويل العصا إلى ثعبان و....، وفي زمن حضرة عيسى (ع) كان الناس مهتمين بعلم الطب فكانت معجزته إحياء الموتى وشفاء الأكمه والأبرص و... . ومع تقدم العقل البشري تدريجيًا كانت معجزة النبيّ الأكرم ?، بدلًا من إخراج الناقة من جبل، معجزةً أقرب إلى قبول العقل وأكثر صلة بالأدب والعلم، والأهم من كل ذلك أنها معجزةٌ باقيةٌ، ومع وجود مثل هذه المعجزة لا حاجة إلى إحياء البقرة الميتة لامرأة أرملة [2] ، أو جعل شجرة ميتة جافة تورق على الفور أوراق خضراء وتحمل الثمار وأمثال تلك الأمور! لأن أمثال هذه المعجزات لا ينسجم مع السير التكاملي للمعجزات.
ومن الجهة الأخرى فإن هذه الأحاديث المضحكة جعلت بعض الناس يشك في أصل وقوع المعجزات، حتى أن أمثال الكاتب الملحد [علي دشتي] مؤلف كتاب «بيست وسه سال» أي «ثلاثة وعشرون عامًا» سعى إلى الإيحاء بأن النبي لم يكن لديه أي معجزة على الإطلاق وأنهم لما كانوا يطلبون منه المعجزات كان لا يملك إلا أن يقول: سبحان ربي! هل كنت إلا بشرًا رسولًا؟
(1) ... الكُلَيْنِيّ، أصول الكافي، ج 1، ص 465، حديث 8.
(2) ... الكُلَيْنِيّ، أصول الكافي، ج 1، ص 484، حديث 6.