فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1331

ونقول ردًَّا على هذا الكلام الباطل: إن العلماء يقولون محقين: لم يكن الأنبياء مصانع لتوليد المعجزات حسب الطلب، فلم يكونوا يظهرون أنواع المعجزات المختلفة في نمطها ولونها وحجمها حسب طلب المشترين وتوصية كل إنسان مهما كان لجوجًا ومعاندًا! لهذا السبب كانت الاستجابة لطلب كثير من اقتراحات المطالبين بالمعجزات - وطلباتهم غير المعقولة وغير المبررة والتي لا فائدة منها- أمرًا مخالفًا للهدف من بعثة الأنبياء، بل للمعجزة شروط خاصة وهي أن تكون بهدف خلق الطمأنينة لدى الأفراد الذين يبحثون عن الحق والمنصفين، وأن تتم في العلن وأمام الملأ لا على نحوٍ خفِيٍّ أو أمام فرد أو فردين أو بضعة أفراد معدودين، وأن تتناسب مع أحوال عصر ظهور النبي، وإلا فلَمَّا كان الأنبياء أسوة للبشرية وقدوة لها فإنهم لا يلجؤون من حيث المبدأ إلى حل مشكلاتهم من خلال الإعجاز، فلم يكن الأمر أبدًا أنهم كانوا يظهرون المعجزات كل يوم وكل ساعة وفي كل مكان وفي كل مورد يرغبون به، بل كانوا مثل بقية عباد الله يسعون من خلال الطرق المعقولة والعادية وبالصَّبْر وتحمّل المشقّات وبإعمال العقل والتفكير إلى الوصول إلى أهدافهم وحل المشكلات التي تواجههم من خلال المجاري الطبيعية للأمور.

إن كلام العلماء هذا صحيح تمامًا ونحن نعتقد به أيضًا ولكن ما هي الإجابة التي يجيبونها عن السؤال التالي: لماذا امتلأ كتاب الكافي بالمعجزات الصغيرة والكبيرة ولماذا كان أحفاد النبي? خلافًا لجدهم الكريم يُظهرون المعجزات حتى دون أن يُطلَب منهم وأمام بضعة أشخاص غالبًا ممن لم يكونوا منكرين لمقامهم، بل حتى يظهرون المعجزة لأجل دفع قرضهم [1] !!

(1) ... الكُلَيْنِيّ، أصول الكافي، ج 1، ص 488، حديث 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت