فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1331

بناءً على ذلك، لا مندوحة من القول إن إرادة يوسف الروحية ورغبته وقدرته الباطنية المعنوية كانت مؤثرةً في إعادة البصر إلى أبيه

إن القرآن المجيد ينسب إلى حضرة المسيح سلسلةً من الأعمال ويبيِّن لنا أن جميع تلك الأعمال كانت تنبع من قوة المسيح الباطنية وإرادته الخلاقة كما قال تعالى: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ} [آل عمران/ 49] .

في هذه الآيات نسب حضرة المسيح الأمور التالية إلى نفسه:

1 -أصنع من الطين كهيئة الطير.

2 -أنفخ فيه.

3 -أُبرئ الأكمه (أي الأعمى من الولادة) .

4 -أبرئ الأبرص.

5 -أحيي الموتى.

يعتبر حضرة المسيح نفسه فاعلًا لهذه الأمور، ولا يقول إنه سيطلبها من الله وأن الله سيستجيب له ويفعل ذلك، بل يقول: إنني أفعل هذه الأعمال بإذن الله. ما هو إذْنُ الله في تلك الأفعال؟ هل إذْنُ الله في تلك الموارد إذنٌ لفظيٌّ؟ لا شك أنه ليس كذلك، بل المقصود منه الإذْنُ الباطني، بمعنى أن اللهَ منح عبدَه كمالًا وقدرةً وقوةً تجعله قادرًا على القيام بمثل تلك الأمور.

إن الشاهد على هذا التفسير هو أن البشر لا يحتاجون إلى إِذْنِ الله في الأمور غير العادية فقط، بل يحتاجون إلى إذْنِ الله في جميع الأمور ولا يمكن أن يحصل عمل دون إذْنِه. إن الإذْنَ الإلهي في جميع الموارد هو أن يملأ الفاعلَ من قدرة رحمته" [1] . انتهى."

(1) ... الأستاذ الشيخ جعفر سبحاني، نيروى معنوى پيامبران [أي القوة المعنوية للأنبياء] ، نشر قَدْر، ص60 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت