فهرس الكتاب
ثانيًا: هذا الموضوع أيضًا ينطبق على تحول عصا حضرة موسى - سلام الله تعالى عليه - إلى ثعبان، فلو كان تحوُّلُ ماهية العصا ناشئًا من قدرة حضرة موسى - عليه السلام - ومتعلقًا بقوّته المعنوية والباطنية لما خاف من تبدّلها إلى ثعبان ولما هرب منها (النمل/10، والقصص/31) أو لَعَلِمَ في يوم التحدي على الأقل أن عصاه ستظهر هذه المرة على نحو أكبر وأقوى مما ظهرت عليه من قبل وَلَمَا قَلق أو خشي أن يتمكن السحرة من النجاح في خداع الآخرين (طه/67-68) ؛ وحتى في إرجاع هيئة الثعبان إلى هيئة العصا لم يقل الله: الآن أعد العصا إلى حالتها السابقة بالقدرة والاستطاعة التي وهبناك إياها بفضل عبوديتك وبإذننا بل قال: {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} [طه/21] ، حتى أن حضرة موسى - عليه السلام - نفسه عندما رأى عمل سحرة فرعون لم يَقُلْ سأبطل سحركم بالقوة التي أعطاني الله إياها بل نسب فعل الإبطال إلى الله تعالى مباشرةً وقال: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ} [يونس/81] . ولم يكن حضرة زكريا - عليه السلام - يعلم مصدر الطعام الذي وجده عند مريم، قبل أن توضِّح له مريم -سلام الله عليها- ذلك (آل عمران/37) . ورغم أن الله تعالى اصطفى آل عمران على العالمين، لم يكن أولياء مريم عليها السلام يعلمون أنّ الولد الذي ينتظرونه أنثى وليست ذكرًا (آل عمران/36) .