فهرس الكتاب
ولم تتعرَّف مريم عليها السلام على ملاك الله الذي ظهر لها إلا بعد أن عرّفها بنفسه وقال لها إنه رسول ربها إليها (مريم/18) ، ولم يكن حضرة عيسى - عليه السلام - الذي تكلّم وهو في المهد قد عبد الله بَعْد، فأعطاه الله على إثر عبوديته وطاعته للحق وطيّه لمراحل العبودية والسلوك القدرة على الإعجاز والتصرّف في الطبيعة!! [1] .
(1) ... اخترع الخرافيون كلامًا ليعطوا لإرادة النبي دَخْلًا على نحو من الأنحاء في العمل المعجز والخارق فقالوا: إن الإنسان في ظل عبوديته الصادقة لِلَّهِ، لا يغدو بدنه فقط خاضعًا لإرادته ولا يصبح مسيطرًا على جسمه فحسب، بل يصبح عالم الطبيعة أيضًا مطيعًا للإنسان، وفي ظل القوة والقدرة التي يكتسبها العبد من تقرّبه إلى الله يتصرّف بإذن الله تعالى في الطبيعة ويكون مبدأ لسلسلة من المعجزات والكرامات، وفي الحقيقة يمتلك القدرة على التصرّف في عالم التكوين والسيطرة عليه. (الشيخ جعفر السبحاني، القوّة المعنوية للأنبياء، ص45) . أو يقولون: إن روح الإنسان ونفسه من ناحية قوّتها وتأثيرها في عالم الطبيعة تصل إلى رتبة تستطيع فيها بإرادتها ورغبتها أن تحول الطبيعة من صورة إلى صورة أخرى!! كأن تبدِّل الهواء مثلًا إلى غيم ومطر، أو تظهر الرياح الشديدة والأعاصير المهلكة والقاتلة، أو تشفي المرضى، أو تجعل السباع المفترسة تخضع لأمرها. (المصدر نفسه، ص46) ..هذا في حين أنه لو كان الأمر كما يدّعون لوجب ألا يمرض الأنبياء، وهذا مخالِف للواقع لأننا نعلم أن الأنبياء كانوا يمرضون ولذلك نقرأ أن حضرة إبراهيم - عليه السلام - يقول: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء/80] ، ولم يستطع حضرة يعقوب - عليه السلام - أن يشفي عينيه ويرد إليهما البصر، فكيف يمكنه أن يشفي المرضى الآخرين؟ وبعض أصحاب النبي ? مرضوا بعد هجرتهم إلى المدينة ولم يستطِع النبي الأكرم ? الذي حاز بإذن ربه على أعلى درجات العبودية أن يشفيهم بقوّته الباطنية والمعنوية وإرادته، بل قد شفَوا وتعافَوا بالطرق الطبيعية والعادية أي بالإذن الإلهي العام، وإذا كان من الممكن أن تخضع السباع المفترسة لأمر من وصلوا إلى أعلى مراتب العبودية لَمَا لَدَغَت العقرب يدَ النبي الشريفة ? (وسائل الشيعة، ج 9، ص 166، باب 81، حديث 2) .