فهرس الكتاب
الحقيقة أن منبع الوحي والمعجزة واحد، والذي أنزل الوحي هو ذاته الذي أنزل المعجزة أيضًا، ومقدار تدخّل النبي ? وشخصيته وإرادته وقدرته المعنوية في المعجزات، هو مقدار تدخّله في الوحي عينه، وبعبارة أخرى، لو كان لإرادة النبي ? وقوته الروحية الباطنية دَخْلٌ في الوحي لكان لها دخل في المعجزة أيضًا، وإلا فلا.
بعد هذا التوضيح، لا بد أن نَعْرِض لادعاء الخرافيين ومغالطتهم بشأن كلمة «إذن» التي يفسّرونها دائمًا بمعنى «الإذن الإلهي العام» !!
إن الإذن الإلهي العام هو ذلك الإذن الذي تتمتَّع به جميع الموجودات وتتمكَّن به من القيام بأعمالها العادية وتنفِّذُ إرادَتَها بواسطته وبحول الله وقوته. فالشيطان يوسوس للناس ويغويهم بإذن الله. والنبات ينمو بإذن الله. والحيوان يسير بإذن الله، والبشر - بما في ذلك الأنبياء- ينجزون أعمالهم - خيرًا كانت أم شرًا - بالإذن الإلهي العام. والذين يمارسون الرياضة الروحية يصلون إلى امتلاك قدرات عجيبة محيّرة بإذن الله وبالتدريج من خلال الرياضات المختلفة والتمرينات الكثيرة. والسحرة يصبحون سحرة بإذن الله وبتعلمهم السحر من الآخرين! [1] وسحرهم يؤثر بإذن الله، وقس على هذا .
(1) ... أحد الفروق بين المعجزة وأمور مثل السحر والشعوذة وأعمال من يمارسون الرياضة الروحية هي أن السحر والرياضات الروحية تحتاج إلى تمرين وتدرّج خلافًا للمعجزة التي لا تحتاج إلى تعلُّم وتمرّن، فالمعجزة تماثل «الوحي» في أن الذي يأتي به لا يحتاج إلى تعلّم وتمرين.